يا عيسى ، زكريّا بمنزلة أبيك وكفيل أمّك إذ يدخل عليها المحراب فيجد عندها رزقا ، ونظيرك يحيى من خلقي وهبته لامّه بعد الكبر من غير قوة بها ، أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني وتظهر فيك قدرتي ، أحبّكم إلي أطوعكم لي ، وأشدّكم خوفا منّي .
يا عيسى ، تيقّظ ولا تيأس من روحي ، وسبّحني مع من يسبّحني ، وبطيب الكلام فقدّسني .
يا عيسى ، كيف تكفر العباد بي ونواصيهم في قبضتي ، وتقلّبهم في أرضي ! يجهلون نعمتي ، ويتولّون عدوّي ، وكذلك يهلك الكافرون .
يا عيسى ، إنّ الدنيا سجن ضيّق منتن الريح ، وحسن فيها ما قد ترى ممّا قد تذابح عليه الجبّارون ، وإيّاك والدنيا فكلّ نعيمها يزول ، وما نعيمها إلّا قليل .
يا عيسى ، أبغني عند وسادك تجدني ، وادعني وأنت لي مجيب فإنّي أسمع السامعين ، استجبت للدّاعين إذا دعوني .
يا عيسى ، خفني وخوّف بي عبادي ، لعلّ المذنبين أن يمسكوا عمّا هم عاملون به ، فلا يهلكوا إلّا وهم يعلمون .
يا عيسى ، ارهبني رهبتك من السّبع والموت الذي أنت لاقيه ، فكلّ هذا أنا خلقته ، فإيّاي فارهبون .
يا عيسى ، إنّ الملك لي وبيدي ، وأنا الملك ، فإن تطعني أدخلتك جنّتي في جوار الصالحين .
يا عيسى ، إنّي إن غضبت عليك لم ينفعك رضا من رضي عنك ، وإن رضيت عنك لم يضرّك غضب المغضبين .
يا عيسى ، اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي ، واذكرني في ملأك أذكرك في ملأ خير من ملأ الآدميّين .
يا عيسى ، ادعني دعاء الغريق الحزين الذي ليس له مغيث .
يا عيسى ، لا تحلف بي كاذبا ، فيهتزّ عرشي غضبا ، الدنيا قصيرة العمر ، طويلة الأمل ، وعندي دار هي خير ممّا يجمعون .
يا عيسى ، قل لظلمة بني إسرائيل : كيف أنتم صانعون إذ أخرجت لكم كتابا ينطق
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 816
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٨١٦