أهل البيت ! فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه وأطاعه ، وما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع ، والتخشّع ، والأمانة ، وكثرة ذكر اللّه ، والصوم ، والصلاة ، والبرّ بالوالدين ، والتعهّد للجيران من الفقراء ، وأهل المسكنة ، والغارمين ، والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن عن الناس إلّا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء » .
قال جابر : فقلت : يا ابن رسول اللّه ، ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة . فقال : « يا جابر ، لا تذهبنّ بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول احبّ عليّا وأتولّاه ، ثم لا يكون مع ذلك فعّالا ، فلو قال : إنّي أحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فرسول اللّه خير من عليّ - ثم لا يتّبع سيرته ولا يعمل بسنّته ، ما نفعه حبّه إيّاه شيئا ، فاتقوا اللّه واعملوا لما عند اللّه ، ليس بين اللّه وبين أحد قرابة ، أحبّ العباد إلى اللّه تعالى وأكرمهم عليه أتقاهم وأعمالهم بطاعته .
يا جابر ، واللّه ما يتقرّب إلى اللّه تعالى إلّا بالطاعة ، ما معنا براءة من النّار ، ولا على اللّه لأحد من حجّة ، من كان للّه مطيعا فهو لنا وليّ ، ومن كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ ، وما تنال ولايتنا إلّا بالعمل والورع » « 1 » .
[ 869 ] 2 . الكافي : عنه عليه السّلام : « يا معشر الشيعة ، شيعة آل محمّد ، كونوا النمرقة الوسطى ، يرجع إليكم الغالي ، ويلحق بكم التالي » .
فقال له رجل من الأنصار يقال له سعد : جعلت فداك ، ما الغالي ؟ قال : « قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، فليس أولئك منّا ولسنا منهم » .
قال : فما التالي ؟ قال : « المرتاد يريد الخير يبلّغه الخير يؤجر عليه » . ثم أقبل علينا ، فقال :
« واللّه ما معنا براءة ، ولا بيننا وبين اللّه قرابة ، ولا لنا على اللّه حجّة ، ولا نتقرّب إلى اللّه إلّا بالطاعة ، فمن كان منكم مطيعا للّه تنفعه ولايتنا ، ومن كان منكم عاصيا للّه لم تنفعه ولايتنا ، ويحكم لا تغترّوا ، ويحكم لا تغترّوا » « 2 » .
* بيان
« النمرقة » الوسادة الصغيرة ، والمراد أنّه كما كانت الوسادة التي يتوسّد عليها
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 74 / 3 .
( 2 ) . الكافي 2 : 75 / 6 .