أهل الضلال ينقسمون إلى أربع ، فيصير المجموع ستّ فرق :
الأولى : أهل الوعد بالجنة ، وهم المؤمنون ، وأريد بهم من آمن باللّه وبالرسول وبجميع ما جاء به الرسول بلسانه وقلبه وأطاع اللّه بجوارحه .
والثانية : أهل الوعيد بالنار ، وهم الكافرون ، وأريد بهم من كفر باللّه أو برسوله أو بشيء ممّا جاء به الرسول إمّا بقلبه أو بلسانه ، أو خالف اللّه في شيء من كبائر الفرائض استخفافا .
والثالثة : المستضعفون ، وهم الذين لا يهتدون إلى الإيمان سبيلا لعدم استطاعتهم كالصبيان والمجانين والبله ، ومن لم تصل الدعوة إليه .
والرابعة : المرجون لأمر اللّه ، وهم المؤخّر حكمهم إلى يوم القيامة ، من الإرجاء بمعنى التأخير ، يعني لم يأت لهم وعد ولا وعيد في الدنيا ، وإنّما أخّر أمرهم إلى مشيئة اللّه ، فهم إمّا يعذبهم وإمّا يتوب عليهم ، وهم الذين تابوا من الكفر ودخلوا في الإسلام ، إلّا أنّ الإسلام لم يتقرّر في قلوبهم ولم يطمئنّوا إليه بعد ، ومنهم المؤلّفة قلوبهم ومن يعبد اللّه على حرف قبل أن يستقرّوا على الإيمان أو الكفر ، وهذا التفسير للمرجين بحسب هذا التقسيم الذي في هذا الحديث ، وإلّا فأهل الضلال كلّهم مرجون لأمر اللّه ، كما يأتي الإشارة إليه في حديث آخر .
والخامسة : فسّاق المؤمنين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيّئا ، ثم اعترفوا بذنوبهم ، فعسى اللّه أن يتوب عليهم .
والسادسة : أصحاب الأعراف ، وهم قوم استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، لا ترجح إحداهما على الأخرى ليدخلوا به الجنة أو النار ، فيكونون في الأعراف حتى يرجح أحد الأمرين بمشيئة اللّه سبحانه ، وهذا التفسير والتفصيل يظهر من الأخبار الآتية إن شاء اللّه تعالى .
[ المتن ]
[ 781 ] 2 . الكافي : سئل الباقر عليه السّلام عن المستضعف ، قال : « هو الذي لا يستطيع حيلة إلى الكفر فيكفر ، ولا يهتدي سبيلا إلى الإيمان ، لا يستطيع أن يؤمن ولا يستطيع أن يكفر ، فيهم الصبيان ومن كان من الرجال والنساء على مثل عقول الصبيان مرفوع عنهم القلم » « 1 » .
وفي رواية : « لا يستطيع حيلة يدفع عنه بها الكفر ، ولا يهتدي بها إلى سبيل الإيمان » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 404 / 1 .
( 2 ) . الكافي 2 : 404 / 3 .