تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الخلق وحسن السّمت فما مسّهم من طينة الجنّة ، وهم يعودون إلى ما خلقوا منه ، وما رأيت من هؤلاء من قلّة الأمانة وسوء الخلق والزّعارة فما مسّهم من طينة النار ، وهم يعودون إلى ما خلقوا منه » « 1 » .

* بيان

معنى قوله عليه السّلام : « ثم نزع هذه من هذه ، وهذه من هذه » إنّه نزع طينة الجنّة من طينة النار وطينة النّار من طينة الجنّة ، بعد ما مسّت إحداهما الأخرى ، فخلق أهل الجنّة من طينة الجنّة ، وخلق أهل النار من طينة النار « وأولئك » إشارة إلى الأعداء « وهؤلاء » إلى الأولياء « وما خلقوا منه » في الأوّل طينة النار ، وفي الثاني طينة الجنّة « والزعارة » سوء الخلق . ومما يناسب ذكره في هذا المقام ما رواه أبو إسحاق الليثي ، عن الباقر عليه السّلام في حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة قال : قال عليه السّلام : « يا إبراهيم ، اقرأ هذه الآية :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
« 2 » أتدري ما هذه الأرض ؟ » . قلت : لا ؟ قال عليه السّلام : « اعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق أرضا طيّبة طاهرة ، وفجّر فيها ماء عذبا زلالا فراتا سائغا ، فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فقبلتها ، فأجرى عليها ذلك الماء سبعة أيام ، ثم نضب عنها ذلك الماء بعد السابع ، فأخذ من صفوة ذلك الطين طينا ، فجعله طين الأئمّة عليهم السّلام ، ثم أخذ جلّ جلاله ثفل ذلك الطين ، فخلق منه شيعتنا ومحبّونا من فضل طينتنا ، فلو ترك طينتكم - يا إبراهيم كما ترك طينتنا لكنتم أنتم ونحن سواء » . قلت : يا ابن رسول اللّه ، ما صنع بطينتنا ؟ قال : « مزج طينتكم ولم يمزج طينتنا » . قلت : يا ابن رسول اللّه ، وبما ذا مزج طينتنا ؟ قال عليه السّلام : « خلق اللّه عزّ وجلّ أيضا أرضا سبخة خبيثة منتنة ، وفجّر منها ماء أجاجا مالحا آسنا ، ثم عرض عليها جلّت عظمته ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام فلم تقبلها ، وأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيام ، ثم نضب ذلك الماء عنها ، ثمّ أخذ من كدورة ذلك الطين المنتن الخبيث وخلق منه أئمّة الكفر والطغاة والفجرة ، ثم عمد إلى بقيّة ذلك الطين فمزجه بطينتكم ، ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزج بطينتكم ، ما عملوا أبدا عملا صالحا ، ولا أدّوا أمانة إلى أحد ، ولا شهدوا الشهادتين ، ولا صاموا ولا صلّوا ولا زكّوا ولا حجّوا ، ولا أشبهوكم في الصور أيضا .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 4 / 5 . ( 2 ) . النجم ( 53 ) : 32 .