« والحمأ » الطين الأسود « والمسنون » المنتن ، وهو كناية عن باطن الدنيا وحقيقة تلك العجوزة الشوهاء ، وأمّا خلق المستضعفين من التراب ، أعني ما له قبول الأشكال المختلفة وحفظها ، فذلك لعدم لزومهم لطريقة أهل الإيمان ولا لطريقة أهل الكفر ، وعدم تقيّدهم بعقيدة لا حقّ ولا باطل ، ليس لهم نور الملكوت ولا ظلمة باطن الملك ، بل لهم قبول كلّ من الأمرين ، بخلاف الآخرين فإنّهما لا يتحولان عمّا خلقوا له .
وأمّا قوله : « وللّه المشيئة فيهم » فهو ردّ لتوهّم الايجاب في فعله سبحانه ، وفيه إشارة إلى قوله عزّ وجلّ :
وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » .
[ المتن ]
[ 764 ] 3 . الكافي : عن الباقر عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى خلقنا من أعلى علّيين ، وخلق قلوب شيعتنا ممّا خلقنا منه ، وخلق أبدانهم من دون ذلك ، وقلوبهم تهوى إلينا لأنّها خلقت ممّا خلقنا » .
ثم تلا هذه الآية :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ . كِتابٌ مَرْقُومٌ .
يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ
« 2 » وخلق عدوّنا من سجّين ، وخلق قلوب شيعتهم ممّا خلقهم منه ، وأبدانهم من دون ذلك ، فقلوبهم تهوي إليهم لأنّها خلقت ممّا خلقوا منه ، ثم تلا هذه الآية :
كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ . وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ . كِتابٌ مَرْقُومٌ ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
» « 3 » .
* بيان
« الكتاب » كناية عن النفوس الإنسانية التي هي بمنزلة الألواح ، ويقال لها صحائف الأعمال ، لأنّها يكتب فيها كلّ خير وشرّ من الأفاعيل المتكرّرة والاعتقادات الراسخة التي هي بمنزلة النفوس الكتابية ، فما خلق من علّيين فكتابه في عليين ، وما خلق من سجّين فكتابه في سجّين .
[ المتن ]
[ 765 ] 4 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه أخذ طينة من الجنّة وطينة من النار فخلطهما جميعا ، ثم نزع هذه من هذه ، وهذه من هذه ، فما رأيت في أولئك من الأمانة وحسن
هامش
( 1 ) . النحل ( 16 ) : 9 .
( 2 ) . المطففين ( 83 ) : 18 - 21 .
( 3 ) . الكافي 1 : 390 / 4 ؛ والآية من سورة المطففين ( 83 ) : 7 - 10 .