تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

باب طينة المؤمن والكافر

[ المتن ]

[ 762 ] 1 . الكافي : عن السجّاد عليه السّلام : « إنّ اللّه عزّ وجلّ خلق النبيّين من طينة علّيين قلوبهم وأبدانهم ، وخلق قلوب المؤمنين من تلك الطينة ، وجعل خلق أبدان المؤمنين من دون ذلك ، وخلق الكفّار من طينة سجّين ، قلوبهم وأبدانهم فخلط بين الطينتين ، فمن ذلك يلد المؤمن الكافر ويلد الكافر المؤمن ، ومن هاهنا يصيب المؤمن السيئة ومن هاهنا يصيب الكافر الحسنة ، فقلوب المؤمنين تحنّ إلى ما خلقوا منه وقلوب الكافرين تحنّ إلى ما خلقوا منه » « 1 » .

* بيان

« الطينة » الخلقة الجبلّة و « علّيين » يقال للجنة وللسماء السابعة ، ولعلّه كناية عن عالم الملكوت المجرد عن المادّة ، فإن خلق قلوب النبيّين من الملكوت الأعلى ، أعني عالم العقول والأرواح وخلق أبدانهم من الملكوت الأسفل ، أعني عالم النفوس والأشباح ، وإنّما خلق أبدانهم منه لأنّ أبدانهم الحقيقيّة هي التي لهم في باطن هذه الأبدان من الملكوت التي هي مدبّرة لهذه الأبدان ، وإنّما أبدانهم العنصرية أبدان أبدانهم لا علاقة لهم بها ، فكأنهم وهم في جلابيب من هذه الأبدان قد نفضوها وتجرّدوا عنها لعدم ركونهم إليها وشدّة شوقهم إلى النشأة الأخرى ، ولهذا نعموا بالوصول إلى الآخرة ومفارقة هذا الأدنى ، ومن هنا ورد في الحديث : « الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر » « 2 » . وتصديق هذا ما قاله أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف الزّهاد : « كانوا قوما من أهل الدّنيا وليسوا من أهلها ، فكانوا فيها كمن ليس منها ، عملوا فيها بما يبصرون ، وبادروا فيها ما يحذرون ، تقلّب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ، يرون أهل الدنيا يعظّمون موت أجسادهم وهم أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم » « 3 » . وإنّما نسب خلق أبدان المؤمنين إلى ما دون ذلك لأنها مركّبة من هذه وهذه ،
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 2 / 1 . ( 2 ) . الكافي 2 : 250 / 6 . ( 3 ) . نهج البلاغة ، الخطبة 228 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 458 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى