لتعلّقهم بهذه الأبدان العنصرية أيضا ما داموا فيها .
و « سجّين » من السجن ، ويقال للنار وللأرض السفلى ، ويشبه أن يكون المراد به حقيقة الدنيا وباطنها التي هي مخبوءة تحت عالم الملك ، أعني هذا العالم العنصري ، فإنّ الأرواح مسجونة فيه ، ولهذا ورد في الحديث : « المسجون من سجنته الدنيا عن الآخرة » « 1 » .
وخلق أبدان الكفّار من هذا العالم ظاهر ، وإنّما نسب خلق قلوبهم إليه لشدّة ركونهم إليه ، وإخلادهم إلى الأرض ، وتثاقلهم إليها ، فكأنه ليس لهم من الملكوت نصيب لاستغراقهم في الملك ، والخلط بين الطينتين إشارة إلى تعلّق الأرواح الملكوتية بالأبدان العنصرية ، بل نشؤها منها شيئا فشيئا ، فكلّ من النشأتين غلبت عليه صار من أهلها ، فيصير مؤمنا حقيقيا ، أو كافرا حقيقيا ، أو بين الأمرين على حسب مراتب الإيمان والكفر .
[ المتن ]
[ 763 ] 2 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « إنّ اللّه تعالى خلق المؤمن من طينة الجنّة ، وخلق الكافر من طينة النار » .
وقال : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا طيّب روحه وجسده ، فلا يسمع شيئا من الخير إلّا عرفه ، ولا يسمع شيئا من المنكر إلّا أنكره » .
ثم قال : « الطينات ثلاثة : طينة الأنبياء والمؤمن من تلك الطينة إلّا أنّ الأنبياء من صفوتها ، هم الأصل ولهم فضلهم ، والمؤمنون الفرع من طين لازب كذلك ، لا يفرّق اللّه تعالى بينهم وبين شيعتهم » .
وقال : « طينة الناس من حمأ مسنون ، وأمّا المستضعفون فمن تراب لا يتحوّل مؤمن عن إيمانه ، ولا ناصب عن نصبه ، وللّه المشيئة فيهم » « 2 » .
* بيان
إنما كانت طينة المؤمنين لازبة للزومها لطينة أئمّتهم ، ولصوقها بها لخلطها بها وتركّبها من العالمين جميعا ، ألا ترى إلى شوقهم إلى أئمّتهم وحنينهم إليهم ، وكما أنّ الأمر كذلك ، كذلك لا يفرّق اللّه بين أئمّتهم وبينهم .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 455 / 9 .
( 2 ) . الكافي 2 : 3 / 2 .