تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
واقترب أجلي ، مع أنّني لست أدري ما أرد عليه من أمر آخرتي ، فقال عليه السّلام : « يا أبا محمّد ، وإنّك لتقول هذا ؟ » قال : قلت : جعلت فداك ، وكيف لا أقول ؟ فقال : « يا أبا محمّد ، أما علمت أنّ اللّه تعالى يكرم الشباب منكم ، ويستحيي من الكهول ؟ » قال : قلت : جعلت فداك فكيف يكرم الشباب ويستحيي من الكهول ؟ فقال : « يكرم واللّه الشباب أن يعذّبهم ، ويستحيي من الكهول أن يحاسبهم » . قال : قلت : جعلت فداك ، هذا لنا خاصّة أم لأهل التوحيد ؟ قال فقال : « لا واللّه إلّا لكم خاصة دون العالم » . قال : قلت : جعلت فداك فإنّا قد نبزنا نبزا انكسرت له ظهورنا ، وماتت له أفئدتنا ، واستحلّت له الولاة دماءنا ، في حديث رواه لهم فقهاؤهم ؟ قال : فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « الرافضة ؟ » قال : قلت : نعم ، قال : « لا واللّه ما هم سمّوكم به ، بل اللّه سمّاكم به ، أما علمت يا أبا محمّد أنّ سبعين رجلا من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لما استبان لهم ضلالهم ، فلحقوا بموسى عليه السّلام لمّا استبان لهم هداه ، فسمّوا في عسكر موسى الرافضة لأنهم رفضوا فرعون ، وكانوا أشدّ أهل ذلك العسكر عبادة ، وأشدّهم حبّا لموسى وهارون وذريّتهما عليهما السّلام ، فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السّلام أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة ، فإنّي قد سمّيتهم به ونحلتهم إيّاه . فأثبت موسى عليه السّلام الاسم لهم ، ثم ذخر اللّه تعالى لكم هذا الاسم حتى نحلكموه . يا أبا محمّد ، رفضوا الخير ورفضتم الشرّ ، افترق النّاس كلّ فرقة وتشعّبوا كلّ شعبة فانشعبتم مع أهل بيت نبيّكم ، وذهبتم حيث ذهبوا ، واخترتم من اختار اللّه لكم وأردتم من أراد اللّه ، فأبشروا ثم أبشروا ، فأنتم واللّه المرحومون المتقبّل من محسنكم ، والمتجاوز عن مسيئكم ، من لم يأت اللّه تعالى بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبّل منه حسنة ، ولم يتجاوز له عن سيّئة . يا أبا محمّد فهل سررتك ؟ » . قال : قلت : جعلت فداك ، زدني ، فقال : « يا أبا محمّد ، إنّ للّه عزّ وجلّ ملائكة يسقطون الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق في أوان سقوطه ، وذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » استغفارهم واللّه لكم دون هذا الخلق ، يا أبا محمّد فهل سررتك ؟ » . قال : قلت : جعلت فداك زدني ، قال : « يا أبا محمّد ، لقد ذكركم اللّه في كتابه فقال :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما
هامش
( 1 ) . المؤمن ( 40 ) : 7 .