تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ويلعنونه إلّا أنتم ومن كان على مثل حالكم ، ثمّ إنّ الميت واللّه منكم على هذا الأمر لشهيد بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل اللّه » « 1 » .

* بيان

« وتكفّوا » يحتمل معان ، أحدها : الكفّ عن المعاصي ، والثاني كفّ اللسان عن الناس بترك مجادلتهم ودعوتهم إلى الحق ، والثالث الكفّ عن إظهار الدين الحق ومراعاة التقيّة فيه ، وتصديق الخبرين قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
« 2 » . روى البرقي في ( محاسنه ) : بإسناده عن زيد بن أرقم ، عن الحسين بن علي عليهما السّلام قال : « ما من شيعتنا إلّا صدّيق شهيد » . قال : جعلت فداك ، أنّى يكون ذلك وعامّتهم يموتون على فرشهم ؟ فقال : « أما تتلو كتاب اللّه في الحديد :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ
« 3 » ؟ » . قال : فقلت : كأنّي لم أقرأ هذه الآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ قط ، قال : « لو كان الشهداء ليس إلّا كما تقول كان الشهداء قليلا » « 4 » . أقول : كان الوجه في ذلك أنّ المؤمن إنّما يقبض روحه على حضور من قلبه وتهيئ منه للموت ، كما أنّ الشهيد متهيّئ للشهادة محضر قلبه للرحيل ، ولذا سمّي شهيدا . ووجه آخر وهو : أنّ الأعمال إنّما هي بالنيّات ، والمؤمن يودّ دائما أن لو كان مع إمامه الظاهر في دولة الحق يجاهد مع عدوّه ويستشهد في سبيل اللّه ، فيعامل معه على حسب نيّته ويثاب ثواب الشهيد ، ويدلّ على هذا الحديث الآتي . ووجه ثالث : وهو أنّ من رضي أمرا فقد دخل فيه ، ومن سخط فقد خرج منه ، كما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « والمؤمن قد رضي وسلّم لإمامه الحقّ والجهاد مع عدوّه ، فهو كأنّه معه » « 5 » . روى هذا المعنى البرقي في ( محاسنه ) : بإسناده عن الحكم بن عتيبة ، قال : لمّا قتل أمير المؤمنين عليه السّلام الخوارج يوم النهروان قام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ،
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 146 / 122 . ( 2 ) . الحديد ( 57 ) : 19 . ( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 19 . ( 4 ) . المحاسن : 163 / 115 . ( 5 ) . البحار 52 : 131 / 32 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 447 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى