تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ثم سكت ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « وعليك السلام ورحمة اللّه وبركاته » . ثم أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال : السلام عليكم ، ثم سكت حتى أجابه القوم جميعا ، وردّوا عليه السلام ، ثم أقبل بوجهه على أبي جعفر عليه السّلام ثم قال : يا ابن رسول اللّه ، أدنني منك جعلني اللّه فداك ، فو اللّه إنّي لأحبّكم وأحبّ من يحبّكم ، وو اللّه ما احبّكم وما احبّ من يحبّكم لطمع في دنيا ، وإنّي لأبغض عدوّكم وأبرأ منه ، وو اللّه ما أبغضه وأبرأ منه لوتر كان بيني وبينه ، واللّه إنّي لاحلّ حلالكم وأحرّم حرامكم ، وأنتظر أمركم ، فهل ترجو لي جعلني اللّه فداك ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إلي إليّ » حتى أقعده إلى جنبه ، ثم قال : « أيها الشيخ ، إنّ أبي علي بن الحسين عليه السّلام أتاه رجل فسأله عن مثل الذي سألتني عنه ، فقال له أبي : إن تمت ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى عليّ ، والحسن ، والحسين ، وعليّ بن الحسين عليهم السّلام ، ويثلج قلبك ، ويبرد فؤادك ، وتقرّ عينك ، وتستقبل بالرّوح والريحان مع الكرام الكاتبين ، لو قد بلغت نفسك هاهنا - وأهوى بيده إلى حلقه - وإن تعش تر ما يقرّ اللّه به عينك ، وتكون معنا في السّنام الأعلى » . فقال الشيخ : كيف قلت يا أبا جعفر ؟ فأعاد عليه الكلام ، فقال الشيخ : اللّه أكبر ، يا أبا جعفر إن أنا متّ أرد على رسول اللّه وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين عليهم السّلام ، وتقرّ عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي ، وأستقبل بالرّوح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي هاهنا وإن أعش أر ما يقرّ اللّه به عيني فأكون معكم في السنام الأعلى ! ثم أقبل الشيخ ينتحب بنشج : ها ها ها ، حتى لصق بالأرض ، فأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر عليه السّلام يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه وينفضها ، ثم رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفر عليه السّلام : يا ابن رسول اللّه ، ناولني يدك جعلني اللّه فداك ، فناوله يده فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه ، ثم حسر عن بطنه وصدره ، فوضع يده على بطنه وصدره ، ثم قام فقال : السلام عليكم . وأقبل أبو جعفر عليه السّلام ينظر في قفاه وهو مدبر ، ثم أقبل بوجهه على القوم ، فقال : « من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا » . فقال الحكم بن عتيبة : لم أر مأتما قط يشبه ذلك المجلس « 1 » .

* بيان

« النشج » بالنون والمعجمة والجيم : صوت معه توجّع وبكاء يردّد في الصدر ،
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 76 / 30 .
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 453 | الفيض الكاشاني / مهدى انصارى قمى