ويتعارفون على الأرائك متّكئون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون مصطرخون ، وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان ، ثم قال له : الزم ما أنت عليه ، فقال الشاب : ادع اللّه لي يا رسول اللّه أن ارزق الشهادة معك ، فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاستشهد بعد تسعة نفر وكان هو العاشر » « 1 » .
وفي رواية : استقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ، فقال له : « كيف أنت يا حارثة بن مالك ؟ » ، فقال : يا رسول اللّه ، مؤمن حقّا ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لكلّ شيء حقيقة ، فما حقيقة قولك ؟ » . ثم ذكر ما يقرب من الحديث السابق ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عبد نوّر اللّه قلبه ، أبصرت فاثبت » « 2 » الحديث .
* بيان
« الحقيقة » ما يثبت به الشيء ويتّضح ، ومثل هذا الاطّلاع على حقائق الأشياء هو العلم والحكمة الحقيقية التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا ، وإليه أشار أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله : « هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعر منه المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى » « 3 » .
باب صفات المؤمن وعلاماته
[ المتن ]
[ 693 ] 1 . الكافي : عن الصادق عليه السّلام : « قام رجل يقال له همام - وكان عابدا ناسكا مجتهدا - إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يخطب ، فقال : يا أمير المؤمنين ، صف لنا صفة المؤمن كأننا ننظر إليه .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 53 / 2 .
( 2 ) . الكافي 2 : 54 / 3 .
( 3 ) . أمالي الطوسي : 20 / المجلس الاوّل .