تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
قريب ، وحيد ، حزين ، يحبّ في اللّه ويجاهد في اللّه ليتبع رضاه ، ولا ينتقم لنفسه بنفسه ، ولا يوالي في سخط ربّه ، مجالس لأهل الفقر ، مصادق لأهل الصدق ، مؤازر لأهل الحقّ ، عون للغريب ، أب لليتيم ، بعل للأرملة ، حفي بأهل المسكنة ، مرجوّ لكلّ كريهة ، مأمول لكلّ شدّة ، هشّاش بشّاش ، لا بعبّاس ولا بجسّاس ، صليب كظّام بسّام ، دقيق النظر ، عظيم الحذر ، لا يبخل ، وإن بخل عليه صبر . عقل فاستحيى ، وقنع فاستغنى ، حياؤه يعلو شهوته ، وودّه يعلو حسده ، وعفوه يعلو حقده ، لا ينطق بغير صواب ، ولا يلبس إلّا الاقتصاد ، مشيه التواضع ، خاضع لربّه بطاعته ، راض عنه في كلّ حالاته ، نيّته خالصة ، أعماله ليس فيها غشّ ولا خديعة . نظره عبرة ، وسكوته فكرة ، وكلامه حكمة ، مناصحا متباذلا متواخيا ، ناصح في السر والعلانية ، لا يهجر أخاه ، ولا يغتابه ، ولا يمكر به ، ولا يأسف على ما فاته ، ولا يحزن على ما أصابه ، ولا يرجو ما لا يجوز له الرجاء ، ولا يفشل في الشدة ، ولا يبطر في الرخاء ، يمزج العلم بالحلم ، والعقل بالصبر . تراه بعيدا كسله ، دائما نشاطه ، قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقعا لأجله ، خاشعا قلبه ، ذاكرا ربّه ، قانعة نفسه ، منفيّا جهله ، سهلا أمره ، حزينا لذنبه ، ميّتة شهوته ، كظوما غيظه ، صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، ضعيفا كبره ، قانعا بالذي قدّر له ، متينا صبره ، محكما أمره ، كثيرا ذكره ، يخالط الناس ليعلم ، ويصمت ليسلم ، ويسأل ليفهم ، ويتّجر ليغنم ، لا ينصت للخير ليفخر به « 1 » ، ولا يتكلّم ليتجبّر به على من سواه ، نفسه في عناء والناس منه في راحة ، أتعب نفسه لآخرته ، فأراح الناس من نفسه . إن بغي عليه صبر حتى يكون اللّه الذي ينتصر له ، بعده ممّن تباعد منه بغض ونزاهة ، ودنوّه ممّن دنا منه لين ورحمة ، ليس تباعده تكبّرا ولا عظمة ، ولا دنوّه خديعة ولا خلابة ، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير ، فهو إمام لمن بعده من أهل البرّ » . قال : « فصاح همام صيحة ثم وقع مغشيّا عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه ، وقال : هكذا تصنع الموعظة البالغة بأهلها ، فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إنّ لكلّ أجلا لن يعدوه وسببا لا يجاوزه ، فمهلا لا تعد فإنّما
هامش
( 1 ) . في الكافي : « ليفجر به » .