ولم يرخصوا لأحد في العمل بظواهر الكتاب والسنة من غير معرفة الناسخ والمنسوخ والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمفصل وغير ذلك من جهتهم ( ع ) بل نهوا عن ذلك وأنكروا على من عمل به بغير ما ورد عنهم ( ع ) لأنهم هم المخاطبون بالكتاب لا غيرهم وهم العارفون لسنة جدهم ( ص ) إذا عرفت هذا :
فأعلم أنه وقع للمتأخرين غفلات وأغاليط ، لو ذكرناها لطال الكلام حتى أنهم ربما عملوا « بالقياس والاستحسان والرأي » من حيث لا يشعرون وربما طرحوا الأخبار الصحيحة عندهم ، أو ترددوا في العمل بها كذلك « 1 » .
ونحن نذكر أنموذجا من ذلك يستدل به على غيره . ويعلم أنه لا نجاة من الحيرة إلا بالتمسك بكلام أيمة الهدى عليهم السلام .
فمن ذلك : إن أفضل الحكماء وأعلم العلماء نصير الدين الطوسي ( ره ) حيث غفل عن الأحاديث ولم يراجعها : أنكر القول بالبداء في « نقد المحصل » وذهب في « التجريد » إلى أن النفس الناطقة حادثة مع حدوث البدن ، وأنكر القول بالرجعة في بعض رسائله ، فما الظن بمن لم يصل إلى عشر معشاره في الفضل والفهم .
ومن ذلك : أن أكثر الالحاقات التي ذكرها المتأخرون داخلة في القياس ، نحو ما روي ( أن الأرض تطهر أسفل النعل والقدم ) فألحقوا به خشبة الأقطع وأسفل العصا وسكة الحرث ونحوها .
وكذلك ما روي ( أن الشمس تطهر الأرض والحصر والبواري إذا جففت البول ونحوه عنها ) فألحقوا بذلك ما لا ينقل ولا يحول نحو الأبواب
هامش
( 1 ) - في ( ه ) لذلك .