( الباب الثامن )
في نبذة من غفلات المتأخرين وغيرهم ، يعلم به أن من اعتمد على عقله في أمور الدين كان إلى الخطأ أقرب منه إلى الصواب .
اعلم : إنه لما وقعت الغيبة الكبرى وزال معظم التقية ، اختلطت الخاصة بالعامة وتكلموا معهم في الأصول والفروع « 1 » وطالعوا كتبهم وسلكوا طريق البحث والجدل ولم يكونوا يعملون إلا بالحديث كما قدمنا ، لكن لما كانت الصحبة تؤثر أحيانا حصل لبعضهم الغفلة في بعض المسائل .
فمنهم من تنبه ورجع ، ومنهم من بقي على غفلته ؛ فمن هؤلاء « ابن الجنيد » كان يعمل بالقياس ثم رجع عنه ، ( « والشيخ الطوسي » - ره - كان يؤول الوعيد ثم رجع عنه ) « 2 » .
« والسيد المرتضى » أنكر وجود عالم الذر ، وأفتى بطهارة الصقيل - كالسيف - من النجاسة بمسحها وقال الشيخ الطوسي : ولست أعرف له أثرا .
فإذا كان هؤلاء الاجلاء مع قرب عهدهم بزمان الايمة ( ع ) ، ووجود الأصول كلها عندهم ، وتواتر أكثر الاخبار في زمانهم ، وكونهم لا يجوزون إثبات حكم شرعي بغير النص ، كما صرحوا به من ابطال « القياس والاجتهاد » في إثبات نفس أحكامه تعالى ، عرضت لهم هذه الغفلة في أمور كادت أن تكون من ضروريات الدين ، فضلا عن ضروريات المذهب ،
هامش
( 1 ) - « الفروع » لا توجد في ( ه ) .
( 2 ) - ما بين القوسين عن ( ه ) فقط .