وليت شعري أي مانع من كون هذه الرواية مخصص لعموم تلك القاعدة ولنقتصر على هذا القدر ففيه كفاية إذ ليس قصدنا إظهار عيب أحد ولا تتبع عثراته .
وإنما أردنا تنبيه طالب الحق على طريق الحق ، وتمييزه عن غيره فان كثيرا من المتفقهة يزعمون أن طريق القدماء والمتأخرين واحد لا اختلاف فيه ، فان المتأخرين لم يخرجوا في عملهم عن النص وقد بينا لك حقيقة الأمر ولو أردنا جمع ما خالف فيه المتأخرون القدماء وعملوا فيه بغير النص لاجتمع من ذلك مجلد ضخم ، والعاقل تكفيه الإشارة واللّه الهادي .
( الخاتمة ) ( في النصيحة الموعود بها )
اعلم أيها الطالب للحق السالك مسالك الصدق ، أنا لم نأل جهدا في النصيحة لاخوان الدين ولم نقصر في تبياننا في إرشاد المؤمنين .
فليكن سعيك للنجاة
( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ )
« 1 » ، وهمتك في طلب الخلاص يوم يعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، فالسلامة في التسليم « لمن لا
يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
» والهدى في سلوك طريقه الذي من ضل عنه فقد غوى .
وكأني بمعاند لا يميز بين القشر واللباب ، يتعرض لما قصدته من مقاصد هذا الكتاب فيحرف الكلم عن مواضعه لزعمه الإصابة فهو كما قيل « أساء سمعا فأساء إجابة » .
خصوصا من غلب عليه حب الرئاسة الدنيوية ، وقصر خطاه عن مساعي ذوي الهمم العالية فلا يغرنك أيها الأخ ، ما يزخرفه الحشوية من المقلدين
هامش
( 1 ) - سورة الشعراء آية / 88 .