ومن اظهر خلافا أو اعتراضا استحق العقوبة .
واما المتأخرون من أصحابنا فحيث رأوا كثرة المجتهدين من الموتى ، وما هم عليه من الاختلاف في الفتاوى ، أرادوا رفع الخلاف والمنازعة ، ولم يمكنهم القول بوجوب تقليد مجتهد معين من الموتى لعدم المرجح ، ولا العمل بالكل لتعذر ذلك فحكموا بوجوب تقليد المجتهد الحي وطرح قول الميت ، وصار عندهم قول الميت كالميت ، ومن جملة الأمثال المشهورة .
وادعوا على ذلك الاجماع ، وهذا القول لم ينقل في كتاب من كتب القدماء ولا يعرف قائله الأول من الامامية من هو ولا في اي عصر حدث وقد أنكره جماعة ؛ منهم ابن فهد الحلي ( ره ) .
وتحقيق القول في ذلك : ان هذا أيضا من الأمور السياسية التي دبرها العامة أولا ، وكان هو المعول عليه عند قدمائهم .
وقد صرح بذلك القاضي البيضاوي في « منهاج الأصول » وكانوا في الصدر الأول لا يولون القضاء الا من له رتبة الاجتهاد عندهم . واحتجوا عليه بأنه لو كان قول الميت معتبرا لما انعقد الاجماع على خلافه بعد موته .
ثم لما اضطرهم الامر لكثرة من كان يدعي الاجتهاد من الاحياء منهم ، وخافوا الفتنة والفساد ؛ تركوه واجمعوا على تقليد الأربعة الموتى ، وقالوا :
الاجتهاد المطلق بعدهم متعذر ، ومن ادعاء يجب منعه ، وأجازوا لمن قلدهم « الاجتهاد على أصولهم » فيما لم يرد عنهم منه شيء ، أورد وإن خالفهم ، وان يرجح ما شاء من أقوالهم وأقوال من تقدمه من مقلديهم ، وأوجبوا على القاضي امضاء حكم غيره من القضاة وان خالف مذهبه ولما دبر العامة هذا النزاع السياسي قل النزاع بينهم .
واما المتأخرون من أصحابنا فما زادهم قولهم بوجوب تقليد الحي وطرح
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 303
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص٣٠٣