قول الميت إلا نزاعا ، ولم نر في زماننا هذا ، بل ولا سمعنا فيه ولا قبله بمدة طويلة ، أن أحدا من هؤلاء سلم لصاحبه اجتهاده في حياته ، وان كان ذلك فنادر وانما يسلمون له الاجتهاد ان كان من أهله بعد موته .
والحق أن كل قول يستند إلى كلام الايمة ( ع ) فهو باق لا يموت بموت قائله ، وما يستند إلى الظنون التي تخطئ وتصيب فمردود على قائله سواء كان حيا أو ميتا .
فيجب على طالب الحق ان يميز الخطأ من الصواب ، فما وافق النص عمل به ، وما اشتبه أمره احتاط فيه ، وما خالف ذلك تركه لأهله ، وإذا عرفت هذا :
فاعلم أن أكثر المسائل الأصولية انما يتجه العمل بها عند العامة دون الخاصة لان بعضها مبني على عدم القول بوجود المعصوم الذي يجب الرجوع إليه في أمور الدين بعد وفاة النبي ( ص ) .
وبعضها مبني على أن القرآن منزل على قدر عقول الرعية ؛ وانهم مكلفون باستنباط الاحكام منه ، وان علمه غير خاص بأهل البيت ( ع ) ، بل هم وغيرهم من العلماء فيه سواء .
وبعضها مبني على أنه ليس شيء من الأحاديث واردا للتقية .
وبعضها مبني على أن كل ما جاء به النبي ( ص ) أظهره عند أصحابه « 1 » وتوفرت الدواعي على نقله ولم تقع بعده فتنة أوجب اخفاء بعضه « 2 » .
وبعضها مبني على أن الاحكام لم يرد فيها نص صريح بل هي منوطة بأمارات ظنية يرجح منها « المجتهد » ما يظن رجحانه ، ويجب عليه العمل
هامش
( 1 ) - في ( ه ) عند الرعية .
( 2 ) - في ( ه ) أوجبت اخفاءه .