السلام « من أحيا أرضا ميتة فهي له » .
وإن يكن غير الصريح مقصودا للمتكلم بحسب الظاهر ولكنه لازم نحو قوله تعالى :
( وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً )
« 1 » مع قوله :
( وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ )
« 2 » فإنه يلزم من ذلك أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، وإن لم يكن يقصد من اللفظ ؛ لأنه مسوق لبيان حق الوالدة وما تقاسيه في الحمل والفصال ، فهذه الدلالة تسمى - دلالة الإشارة - .
وأما المفهوم : فهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق فإن كان مفهوم الموافقة بأن يكون الحكم أو الحال « 3 » ، في المسكوت عنه موافقا لما في محل النطق إثباتا أو نفيا ، وأولى منه نحو قوله تعالى :
( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ )
« 4 » فالتأفيف محل النطق ويعلم منه حال الضرب وهو غير محل النطق مع الانفاق في الحكم وهو حرمة أذى الأبوين .
والحكم هنا في محل السكوت الذي هو الضرب أولى منه في محل النطق الذي هو التأفيف فتسمى - فحوى الخطاب ولحن الخطاب - أي معناه ومفهومه لأنه يفهم منه غير المذكور قطعا لكونه أولى بالحكم من المنطوق ولذلك يسمى - القياس الجلي ، والقياس بطريق أولى - ، وهو حجة إجماعا لأنه قطعي الدلالة .
وإن كان مفهوم المخالفة وهو أن يكون حكم غير المذكور مخالفا للمذكور اثباتا أو نفيا ، فيسمى - دليل الخطاب - أي مدلوله ، أو الدال الذي هو من
هامش
( 1 ) - سورة الأحقاف . آية / 15 .
( 2 ) - سورة لقمان . آية / 14 .
( 3 ) - في ( ه ) والحال .
( 4 ) - سورة الإسراء . آية / 23 .