وابن الحاجب وجماعة .
« ثانيها » يدل عليه لغة ، قال به جماعة من العامة .
« ثالثها » يدل من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ؛ لأن النهي يدل على قبح المنهي عنه وحظره ، وهو يضاد المشروعية ، قال به جماعة من الحنفية .
« رابعها » لا يدل مطلقا ، قاله القفال وأبو حنيفة والباقلاني والغزالي وجماعة ، وأختلف هؤلاء في دلالته على الصحة ؛ فقال أبو حنيفة : يدل عليها بنفسه ، وقال الآخرون . يدل عليها لا بنفسه بل بدليل من خارج .
« خامسها » التفصيل وهو أنه يدل عليه في العبادات دون المعاملات ، واختاره أبو الحسين البصري والفخر الرازي والمحقق والعلامة وأتباعه .
« سادسها » أنه يدل عليه مطلقا ، واختاره الشيخ الطوسي بجريان الأدلة التي ذكرها « الأصوليون » في العبادات وغيرها .
واعلم أن النهي في العبادة إما لعينها ؛ كما إذا قيل - لا تصم - مثلا ، فإنه منهي عنه من حيث هو ، ويقال له : المنهي عنه لعينه ، وإما لجزئها كما إذا قيل - لا تمسح رجليك في الوضوء حال التقية - ، والمأمور به هو الغسل بدله ، فهذا الوضوء منهي عنه لجزئه ، وإما لشرطها ؛ والمراد بالشرط الخارج اللازم - كالصلاة في الثوب المغضوب أو النجس - ، فان تلك الصلاة منهي عنها ، والنهي متوجه إلى شرطها فتفسد ، لان الساتر من جملة شروطها اللازمة ، ويقال له المنهي عنه لوصفه .
وأما الخارج المفارق فليس شرطا ، كما لو حمل في الصلاة مغصوبا غير ساتر ، ويقال له : المنهي عنه لغيره .
ومقتضى هذا الأصل عدم فساد الصلاة به ، واختاره المحقق ، وقال بعض المتأخرين : تفسد ؛ لأنه نهي واقع في العبادة ، وضعفه ظاهر .
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 279
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص٢٧٩