تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عبدا عدلا أو فاسقا « 1 » وكون هذا الثوب طاهرا أو نجسا أو غير ذلك فنستصحب ذلك الحكم حتى نعلم وجود أمر جعله الشارع سببا لرفعه من الأمور المحسوسة المعلومة لنا لا المتوهمة والمظنونة ، وذلك نحو شهادة العدلين أو الاقرار بالبيع والطلاق والعتق أو ظهور الفسق أو التوبة أو إخبار المسلم بتطهير الثوب سواء كان مالكا له أو قصّارا لان الصانع أمين مصدق في عمله . فان قلت : العدالة ليست أمرا حسيا ؛ لأنها ملكة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروءة . قلت : العدالة التي عرفوها بهذا هي العدالة الحقيقية الموجبة للنجاة في الآخرة وهي من الأمور الباطنة التي لا يحيط بها إلا علام الغيوب ، ولو اعتبرت في الشهادات أو نحوها ؛ لم تقبل شهادة أحد ، ولم تقم للناس جمعة ولا جماعة ، واعتبار المتأخرين لها في الشاهد وغيره وهم وغفلة عن صريح النصوص ، بل استحسان يوجب الجرح وتعطيل الاحكام ، وانما العدالة التي قررها الشارع في الشاهد وإمام الجماعة هي كونه متظاهرا بالصلاح مستور الحال غير ظاهر الفسق إذا سئل عنه خلطاؤه قالوا : لا نعلم منه الا خيرا ، وهذه العدالة مركبة من امر وجودي محسوس ؛ وهو ملازمة الطاعة ، وأمر عدمي محسوس ؛ وهو اجتناب المعاصي ظاهرا ، وأما البواطن فأمرها إلى اللّه سبحانه ، وكلا الامرين مما يدرك بالحس . وفي « الكافي ؛ ومن لا يحضره الفقيه » وغيرهما من الأحاديث الدالة على ما قلنا من أمر العدالة ما يبلغ حد التواتر ، فليراجع ذلك .
هامش
( 1 ) - في ( ه‍ ) أو مالك عبد ، أو عدلا أو فاسقا .