تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

( المبحث الثالث ) ( في البراءة الأصلية )

وهي عبارة عن كون المكلف إذا خلي ونفسه ولم يبلغه خطاب لم يتعلق به شيء من الأحكام الشرعية ، وقد تمسك بها العامة في نفي الأحكام الشرعية ، سواء ظهرت شبهة مخرجة عنها ؛ كحديث ضعيف أو لم تظهر ، قالوا : الأصل خلو الذمة من التكاليف ، لان الأصل في كل ممكن العدم فلا نحكم بورود حكم إلا بدليل يخرجه عن حكم الأصل ، فإذا لم نجد الدليل حصل لنا الظن بعدم وروده ؛ فنحكم بعدمه ، ووافقهم على ذلك كل المتأخرين من الامامية وذلك لا يوافق أصول مذهب الشيعة ؛ لأنه إنما يصح قبل اكمال الدين ، وتجويز خلو بعض الوقائع عن حكم معين ورد منه تعالى . وأما بعد إكمال الدين كما هو نص القرآن العظيم ، وبعد التصريح من الايمة ( ع ) بأن للّه سبحانه في كل واقعة حكما معينا وهو عندهم ، ويجب علينا طلبه منهم أو من رواة أحاديثهم ، وما لم يتعين لنا حكمه بالنص عنهم ( ع ) يجب علينا التوقف فيه عن الفتوى ؛ ونعمل « 1 » فيه بالاحتياط ، فحينئذ لا يبقى للبراءة الأصلية حكم . وقد تنبه لهذا صاحب « جمع الجوامع » من الشافعية حيث قال فيه : ( إذا خطر لك أمر فزنه بالشرع ، فإن كان مأمورا فبادر ؛ فإنه من الرحمن وان كان منهيا فإياك فإنه من الشيطان ، وإن شككت أمأمور أم منهي
هامش
( 1 ) - في ( ه‍ ) أو نعمل .