والحق أن دعوى الاجماع من القدماء على الشيء وضده انما يكون في قولين للطائفة يستندان « 1 » إلى خبرين مختلفين ؛ حكموا بصحتهما وجواز العمل بهما من باب التسليم والرخصة ؛ كما هو طريقهم في التخيير في العمل بالخبرين إذا لم يترجح أحدهما على الآخر فصحّ ادعاء الاجماع على كل من القولين المستندين إليهما ، وليس هذا من التضاد في شيء كما تقدم تحقيقه ، ويدل على ما قلناه أنك لا تراهم ادعوا الاجماع على شيء وضده الا وهناك خبران مختلفان دالان على القولين .
وأما الاجماعات المنقولة في كتب المتأخرين فان دلت القرائن على ثبوتها بأن كانت على حكم ضروري الثبوت ، أو وافقت إحدى الصور الثلاث التي ذكرناها فهي حق ، وان كانت نقلا عن القدماء ؛ ولم يكن هناك مخالف فحجة أيضا ، ومع وجود المخالف ننظر فيها ، وكثيرا ما نرى من المتأخرين يخطئ بعضهم بعضا في نقل الاجماع وينقلون خلافه .
ومن غفلات المتأخرين أنهم يطرحون الخبر إذا عارض اجماعهم الذي يدعونه مع أن نسبة الاجماع إلى قول المعصوم اجمالية والخبر ينسب إليه تفصيلا فبينهما بون .
فان قلت : نسبة الخبر إليه في ضمن الاجماع قطعي ؛ ولا في ضمنه ظني .
قلت : هذا انما يصح لو قطع باشتمال الاجماع على قول المعصوم ، وقد بينا أن اجماعاتهم هذه دعاوى لا تثبت مع وجود المخالف وظهور النص بخلافها ولو استندت إلى نص لظهر لتوفر الدعاوى على نقله ، ولو صحت لزم تفسيق المخالف لها وهم لا يقولون به .
هامش
( 1 ) - في ( ه ) يستند .