عن أبيه دائما مع كونه غير معتمد يوجب تساهله في الرواية وعدم الاعتماد عليه ، بل يوجب الطعن في الكليني أيضا لان أكثر رواياته عنه ، وما أظن أحدا من مقلدة الامامية - فضلا عن علمائهم - يرضى بذلك أو يجوزه .
فان قلت : إن الشهيد الأول صرح في « الذكرى » بأن الأصل يفيد اليقين « 1 » فلا تعارضه أخبار المجروحين .
قلت : لو صح هذا لبطل التكليف ؛ لان خبر العدل الامامي غاية ما يفيد الظن الغالب عندكم ، وهو لا يعارض اليقين فيجب طرحه عند المعارضة أيضا ، وأنتم لا تقولون بذلك ، فعد هذا القول غفلة من الشهيد ؛ أولى من جعله مذهبا له .
فان قلت : روى الصدوق عن الصادق ( ع ) أنه قال : « كل شيء مطلقا « 2 » حتى يرد فيه نهي » وهذا هو معنى البراءة الأصلية .
قلت : ظاهر الحديث وعمومه معارض بالأحاديث الكثيرة الدالة على وجوب التوقف والاحتياط في ما لم يظهر لنا حكمه .
والنهي قسمان : عام وخاص ، والعام قد بلغنا : وهو النهي عن القول بغير علم ، وإيجاب التوقف والاحتياط والسؤال من العلماء ، وإنما معنى هذا الحديث الشريف أنه لا يتعلق بأحد حكم التكاليف الشرعية ، ولا يؤاخذ بفعلها ولا تركها إلا بعد بلوغ الخطاب من الشارع ، وهو يدل على الرخصة ، والعفو عن فعل وجودي ليس فيه مفسدة توجب المنع منه ولم يصل إلينا فيه بخصوصه نهي ، فإذا فعلنا لم نكن مؤاخذين .
هامش
( 1 ) - في ( ه ) يفيد القطع .
( 2 ) - في ( ه ) مطلق .