الحق لغلبة الداعية أو الجمود على التقليد ، فقد رأيت من يظهر الصلاح ؛ إذا ذكر له ما يخالف رأيه لا يطيق سماعه وإن كان حقا يرتعد كأنما أخذته الحمى النافض ، فمثل هذا يترك بحاله فيكفيه ما هو فيه ، مع أن المتأخرين الذين يشار إليهم أربعة لا خامس لهم وهم ، العلامة والشهيدان والشيخ علي بن عبد العال ، والثلاثة كانوا من أتباع العلامة وتلاميذ كتبه فموافقتهم له في مخالفة القدماء بشبهة أو غفلة تقليد محض نشأ عن حسن الظن به وعدم اطلاعهم على طريق القدماء .
وأما من جاء بعد هؤلاء واطلع على الطريقين كالسيد محمد والشيخ حسن والشيخ بهاء الدين فهم متحيرون في كثير مما خالف المتأخرون فيه القدماء ، كما يظهر لمن راجع كتبهم ، وتأمل اعتذاراتهم أحيانا عن المتأخرين ، ولكن لم يجسروا على إظهار المخالفة ، وكيف كان فنسبة الغلفة والسهو إلى جماعة قليلين ؛ أولى من نسبة الجهل وعدم الضبط أو الخطأ إلى القدماء مع كثرتهم ووفور علمهم وقربهم من زمان الأيمة ( ع ) واطلاعهم من أمور الدين على ما لم يطلع عليه غيرهم واللّه الموفق .
( الفصل الرابع )
في أن الاجتهاد في طلب الدين على النهج الذي قرره القدماء واجب على كل مسلم .
اعلم : أن كل من سعى في تحصيل مسألة مما كلف به وفهمها كما يجب ؛ وضبطها ، فقد اجتهد في تحصيلها ، والسعي في تحصيل ما لا يعذر المكلف بجهله من العبادات الواجبة والحقوق اللازمة فرض عين لا يعذر أحد في تركه وليس له حد يقف عنده بل كلما احتاج إلى حكم يجب