تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
يكتفوا بما يكفيهم في صحة العمل من ذلك ألفة أذهانهم بالقواعد التي توهموها أدلة شرعية حتى تحيروا في الجمع بينها وبين الاخبار ؛ فخلطوا ما يحتمل الخطأ والصواب من أدلة العقل بالمنقول الذي لم يظهر « 1 » لهم في الأغلب وجه الحكمة فيه فأوجب ذلك لهم الحيرة . ومن ذلك ميلهم إلى الدقة ومعرفة علل الأشياء بحكم العقل وعدولهم في الغالب عن تلقي الاحكام من باب التسليم حتى أنه ربما توقفوا عن الحكم بمضمون بعض الأحاديث الصحيحة عندهم وتحيروا في ذلك إذا خالفت قواعدهم . ومن ذلك جمود طبع بعضهم واعوجاج فهمه ، مع اعتقاده في نفسه الفهم والذكاء ، وأصل ذلك كله حصرهم صحة الحديث في عدالة الراوي وغفلتهم عن انه القرينة « 2 » من جملة القرائن التي كانت عند القدماء وليست الصحة منحصرة فيها عندهم . فان قلت : يلزم مما ذكرته الحكم بمخالفة المتأخرين للقدماء ونسبة الخطأ إليهم وكونهم مؤاخذين مع صلاحهم وتقواهم . قلت : اما المخالفة فلا سبيل إلى انكارها ، واما التقوى فإنما نمنع « 3 » عن تعمد الخطأ لا عن السهو والغفلة ، وقد بينا لك الطريقين ، فميز بعقلك الصواب من الخطأ . والمتأخرون غير مؤاخذين ولا اثم عليهم إذ لم « 4 » يتعمدوا ذلك ، واما من اطلع على اختلاف الطريقين فلا عذر له في الاعراض عن طلب
هامش
( 1 ) - في ( ه‍ ) الذي يظهر . ( 2 ) - في ( ه‍ ) عن أنها قرينة . ( 3 ) - في ( ه‍ ) تمنع . ( 4 ) - في ( ه‍ ) إذا لم .