عليه السؤال عنه ، وهذا معنى قول أصحابنا الحلبيين :
إن الاجتهاد واجب عيني ، وبهذا فسر مذهبهم شيخنا البهائي ( ره ) وذلك أنهم لم يكونوا يعملون إلا بالحديث ، كما صرح به ابن زهرة في « الغنية » ، فالعامي عندهم إذا سأل العالم عن مسألة شرعية فأجابه عنها بلفظ الحديث أو بمعناه وفهمه العامي كما يجب ، فقد تساويا في علم تلك المسألة ؛ لأن المسؤول ناقل لفتوى أهل البيت ( ع ) والسائل يرويها عنه ، فلا فتوى في الحقيقة إلا للمعصوم ولا تقليد إلّا له ( ع ) ، والسائل والمسؤول من جملة الرواة ؛ وهذا مذهب كل القدماء ، لا علماء حلب « 1 » خاصة كما هو المشهور .
واعلم أن ما يحتاج إليه المكلف في خاصة نفسه من مسائل الفروض الواجبة عليه بالفعل لا يأباه طبع أحد ، وإنما تختلف الناس فيه بسرعة الفهم وبطئه .
وأما الإحاطة بأكثر أبواب الفقه والحديث فليس في وسع كل أحد ، بل يحتاج ذلك إلى طبع ذكي وحفظ قوي ، وهذا النوع من الاجتهاد يجب كفاية على من له أهلية ذلك لحفظ الشريعة المطهرة فينبغي له أن ينتهز الفرصة ويجتهد في الطلب ؛ لينال سعادة الدارين ، ولا علم الا علم الدين وما سواه فضول ؛ نعم لا بدّ لمن أراد القدرة على فهم المعاني والتصرف في فنون الكلام من تحصيل العلوم العربية والأدبية وتتبع كلام الأوائل ؛ ليعرف طرق القدماء في المحاورات ويقتدر على فهم الحديث كما ينبغي ؛ لأن اللغة في زماننا قد فسدت وتغيرت حتى لا يعرفها العرب فضلا عن العجم ، وليكن اعتقاده لما ورد في الشريعة من أصول العقائد وتصديقه
هامش
( 1 ) - في ( ه ) الا علماء حلب .