تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
باب التسليم ، وليس لمن عمل بالعمل الآخر أن يخطئه ، فان خطأه كان مخطئا ، لأن هذا الاختلاف بأمر الإمام ( ع ) . فان قلت : لم جاز الاختلاف باختلاف الحديث ، دون اختلاف الاجتهاد ، مع أن الكل يرجع إلى الظن بان ما عمل به هو حكم اللّه في حقه والتناقض حاصل فيهما . قلت هذه شبهة باطلة لأن المجتهدين نص كل منهما ، أنّ ما عمل به هو حكم اللّه في الواقع وان غيره خطأ سواء كان دليله النص أو غيره ، فالتناقض حاصل ، ولا دليل على الرخصة فيه عقلا ولا نقلا بخلاف الأخباريّين فان كلا منهما يعتقد أنّ ما عمل به هو حكم اللّه في حقه ، سواء وافق الواقع أم لا ، لأنه يقول قد صح عندي أن هذا الحديث قول المعصوم وفتواه ، ولا أعلم انه ورد للتقية ؛ فيجوز لي العمل به من باب الرخصة ، وإن لم يظهر لي أنه حكم اللّه في الواقع ، وكذلك الأخباري الآخر الذي يعمل بخبر يخالفه ، يقول ذلك ؛ وكلاهما على حق وإن اختلفا ، لأن اختلافهما [ بقول ] الإمام ( ع ) وفتواه . فان قلت : هذا رأي المصوبة بعينه . قلت : ليس كذلك ؛ لأن المصوبة يقولون ليس للّه تعالى في الواقعة حكم معين ، بل هو منوط برأي المجتهد ، ونحن نقول حكمه تعالى واحد لا يختلف ، وعملنا بالأخبار المختلفة رخصة ولولا التقية لم يقع اختلاف . فان قلت : لا نسلّم أن المتأخرين خالفوا القدماء ، لأنّ قواعدهم تخالف الحديث . قلت : مخالفة المتأخرين للقدماء ، ومخالفة كثير من قواعدهم للأحاديث قد ظهرت بحيث لا يمكن إنكارها وكيف يمكن ذلك ، وهم يصرحون في
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 200 | الشيخ حسين الكركي العاملي / رئوف جمال الدين