به بحيث لا يزول بتشكيك المشكك ، لا كما يفعله قوم نظروا في الفلسفة فخرجوا عن الحق وتأولوا كلام النبوة على وفق ما سوّل لهم الشيطان ، حتى اعتقدوا قدم العالم ونفي المعاد الجسماني ، وإنكار المعراج بالجسم وغير ذلك من أصول الزندقة فولاهم اللّه ما تولوا وعاشوا جهالا وماتوا ضلالا .
روي في « الكافي والتهذيب » عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : « بادروا أحداثكم بالحديث « 1 » قبل أن يسبقكم إليهم المرجئة » انتهى .
وفي « الكافي » في باب الاضطرار إلى الحجة ، عن يونس بن يعقوب من جملة حديث الشامي الذي جاء لمناظرة أصحاب الصادق ( ع ) أن الصادق ( ع ) قال : « يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلمته ، قال يونس :
فيا لها من حسرة ، فقلت : جعلت فداك إني سمعتك تنهى عن الكلام وتقول ويل لأصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله ، فقال أبو عبد اللّه - ع - :
إنما قلت ، فويل لهم ؛ إن تركوا ما أقول وذهبوا إلى ما يريدون » انتهى .
ويجب على المدرس أن ينبه التلميذ على ما وافق الحق وما خالفه ، وإن رأى منه الميل إلى الباطل حرم عليه تدريسه ، وبعض الطباع لا تناسب بعض العلوم ، فان عرف عجز الطالب عن علم نبهه على ذلك ونقله إلى غيره ، فإن لم يقبل فهو ممن يطلب العلم للهوس فليعرض عنه .
واعلم : أن الضروري من الحديث والفقه المأخوذ منه لا يتوقف معرفته على شيء من العلوم ، بل كل من يعرف اللغة العربية يحصل منه ما يحتاج إليه بسهولة ، وإنما يحتاج إلى التفنن في العلوم من يريد التصرف في الكلام والقدرة على البحث والجدل وإلزام الخصوم ودفع الشبهة ؛ وغير
هامش
( 1 ) - « بالحديث » لا توجد في ( ه ) .