تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وصولة الحكام لسعى كل واحد منهم في قتل من خالفه أو نازعه خصوصا إذا كانوا في بلد واحد لاعتقاد كل واحد منهم انه واجب الطاعة ، وان خلافه خروج عن الدين ، ولو اتبعوا النص وعملوا به كما أمروا ؛ لم يقع شيء من ذلك الا لمن غلب عليه حب الرئاسة والتفرد بها بحق أو باطل ، وذلك أمر دنيوي خارج عن الدين . فان قلت : إذا لم تجوز استقلال العقل بالنظر ، ولا العمل بمقتضاه ، فكيف يمكن للنبي ( ص ) ثبوت دعوته قبل ورود الشريعة ؟ قلت : يمكن ذلك بأمرين ؛ اما بأن تظهر المعجزة على يده فيحصل لمن شاهدها التصديق بديهة ؛ أو يكون ظهورها مادة للفكر فيتوصل به العاقل إلى تصديقه ان لم يغلب عليه العناد ، مع أن هذا غير وارد علينا لأنا لا نمنع استقلال العقل مطلقا ، بل نمنع الاعتماد عليه وحده بعد ورود الشريعة في اثبات ما قرره الأنبياء من العقائد والشرائع ، لتجويز الخطأ عليه دونهم ، بل ينبغي فهم كلامهم ، وتمييز حقهم عن باطل غيرهم بمعونته . وأمّا قبل ورود الشريعة ، فيعتمد عليه فيما يحسّنه ويقبحه ، ويجب العمل بمقتضاه وجوبا عقليا ، ولا شك أن بعثة الأنبياء ، ووجوب اتباعهم مما تقضي العقول بحسنه لما فيه من اللطف . فان قلت : الاختلاف الموجب للفساد حاصل سواء عمل بالحديث أو بغيره . قلت : ليس الأمر كذلك لأن قواعد العمل بالحديث لا تختلف عند من أحسن النظر وإذا لم يمكن الجمع بين الحديثين ولا الاحتياط « 1 » تخير العامل أيهما شاء من
هامش
( 1 ) - في ( ه‍ ) والاحتياط .