رويناه منها عن غيرهم فنادر جدا وكلما صح عندنا منه فموجود في أحاديثهم فينبغي الأخذ « 1 » بمحكمات الكتاب ورد المتشابه ( إليهم « ع » ) « 2 » وأخذ تفسيره وتأويله من كلامهم لأنهم المخاطبون بالقرآن لا نحن .
وأما أحاديثهم ( ع ) فكلما يتعلق منها بما لا بدّ منه للمكلف من العقائد والأعمال والأحكام الضرورية فلا اشكال فيه أيضا ، لأن كل ما هو مجمل في حديث فهو مفصل في غيره ، وكل متشابه ففي محكم يحكم عليه ، فيجب رد بعضها إلى بعض ، والجمع بينها بالطرق الواردة عنهم ( ع ) بتمييز ما ورد للتقية عن غيره ليعمل بكل في محله ولا يرجح شيئا بظن ضعيف أو خيال لا أصل له ؛ كما يفعله العامة وبعض من غفل عن طريق القدماء من الخاصة .
ومن نظر فيما ورد في هذا المعنى من « خطب نهج البلاغة ، وأحاديث أصول الكافي » وغيرها ، اتضح لديه أن استنباط الأحكام من ظواهر الكتاب وعموماته واطلاقاته المحتملة للوجوه المختلفة والعلل المستنبطة الظنية وطرح الأخبار التي نص القدماء على صحتها لأجل ذلك طريق محدث نشأ من مخالطة العامة واشتبه الأمر فيه على جماعة من الخاصة فعملوا به .
ومثل هذا لا يليق أن يجعله الحكيم مناطا لأحكامه لما يترتب عليه من المفاسد الناشئة عن الاختلاف الصادر عن تفاوت الأفهام والعقول فيه ، كما تراه في زمننا هذا من الفتن والعداوات بين أهله ممن ينسب إلى العلم ، وتخطئة كل واحد لصاحبه .
وربما تجاوز الحد فنسبه إلى الالحاد والزندقة ولولا خوف انكار العوام
هامش
( 1 ) - في ( ه ) الحكم .
( 2 ) - لا توجد في ( ه ) .