بالصيغة المنقولة في محلها - أعني آخر الصلاة - والتقييد بأنه لا بدّ مع ذلك من نية الخروج بها ومقارنة تلك النية للفظ التسليم تشريع ، وأمثال هذه التكلفات الساقطة عنا كثيرة الدوران على ألسنة المتفقهة .
وفي « نهج البلاغة » ما يدل على المنع من ذلك ، قال ( ع ) : « إن اللّه فرض لكم فرائض فلا تضيعوها ، وحدّ لكم حدودا فلا تعتدوها ، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء ولم يدعها نسيانا فلا تتكلفوها » انتهى كلامه عليه السلام .
فان قلت : هذا هو العمل بالبراءة الأصلية ، وأنتم لا تجوزونه .
قلت : نحن لم نعمل بها ؛ وإنما عملنا بالدليل القطعي الموافق لها ، كما نعمل بالأخبار الدالة على الإباحة ، فهذا حكم ما تعم به البلوى .
وأما غيره ، فان كانت المسألة مما لم يتكرر ولم يقع إلا نادرا ، أو من الفروض التي يجوزها العقل وتحتملها العادة نحو ؛ كثير من الفروع التي ذكرها المتأخرون ، فالاشتغال به فضول لا فضل ، وإن فرض وقوعه ولم يوجد فيه نص ، إما لعدم النص من الأصل لعدم السؤال عنه ، أو لأنه خرج فيه نص ولم ينقل لقلة الحاجة إليه ، فهذا يجب التوقف عن الحكم فيه بكونه محظورا أو مباحا أو غير ذلك والعمل فيه بالاحتياط إن اضطر إليه كما أمرونا به ( ع ) لأنه لا يجوز لنا اثبات حكم شيء ولا نفيه إلا بالنص الصريح والدليل القطعي .
واعلم : أن نصوص الكتاب فيما لا يعذر أحد بجهله من أمور الدين ؛ كالآيات الدالة على التوحيد والتنزيه والعدل ووجوب تصديق الرسل واتباعهم وأصول العبادات ونظائر ذلك كلها محكمة لا اشتباه فيها .
وأما السنة النبوية فإنما وصلت إلينا من طريق أهل البيت ( ع ) ، وما
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 197
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص١٩٧