وان لم يوجد في المسألة نص ، فان كانت مما يتكلفه المتكلفون من التدقيقات في أحكام ما تعم به البلوى من الأعمال والعبادات المتكررة والقضايا الكثيرة الوقوع ، فهي ساقطة عنا ، ولا يجوز تكلف اثبات الأحكام لها بالظنون والخيالات ؛ بل ولا يجب الاحتياط فيها أيضا لأن الاحتياط لا يجب الا إذا علم أو غلب على الظن اشتغال الذمة بشيء ولم يتعين حكمه عندنا .
وأما مجرد التوهم فلا حكم له ؛ بل هو من الهوس المذموم والوسواس للنهي عنه للعلم الحاصل بعدمه ؛ من جريان العادة به للجزم يورع أصحاب الأيمة ( ع ) وحرصهم على السؤال عما يضطرون إليه من أمور الدين ؛ مع كثرة العلماء منهم وتطاول زمان وجود الأيمة ( ع ) بينهم في مدة تزيد على ثلاثمائة سنة .
فلو كان في أمثاله نص لو صل إلينا لتوفر الدواعي على السؤال عنه ونقله لو كان ، فإذا لم نجده بعد الامعان في طلبه من مظانه في كتب الحديث وفتاوى القدماء التي نقلها المتأخرون عنهم فنحكم بعدمه .
وأكثر ما يقع هذا للمتأخرين في العبادات التي يمكن وقوعها على وجوه مختلفة ، وورود الأمر بها مطلقا غير مقيد بوجه خاص ؛ نحو الارتماس في الغسل يمكن إيقاعه بأن يتحرك وهو في الماء حتى يغمره دفعة كيف اتفق ؛ وأن يخرج من الماء أو يكون « 1 » خارجا ويلقي نفسه فيه بحيث يغمره ، فاطلاق النص يقتضي الصحة كيف كان ، وتقييده بصفة دون أخرى تشريع .
وكذلك الخروج من الصلاة بالتسليم ، فاطلاق النص يقتضي وقوعه بالتلفظ
هامش
( 1 ) - في ( ه ) ويكون .