ما الحجة على الخلق اليوم ؟ فقال ( ع ) : « العقل ؛ يعرف به الصادق على اللّه فيصدقه ، والكاذب على اللّه فيكذبه » . واعلم أن مادة الأفكار العقلية قسمان :
منقولة ؛ كالواردة في القرآن العظيم من أصول أدلة التوحيد ، والمنقولة في كتب الحديث عن الأيمة ( ع ) ؛ كأصول الكافي وتوحيد الصدوق ونهج البلاغة وغيرها ، وهذا القسم مقبول عند اللّه مأمور بالنظر فيه .
والقسم الآخر مقدمات عقلية مشهورة تحتمل الوجوه المختلفة باختلاف العقول والأفهام ، وأكثرها دعاوى محضة لكن لشهرتها وألف الأذهان بها صارت مسلمة مقبولة عند أهل الجدل ، وهذا مردود لكونه ربما أدى إلى الزندقة ، إذا عرفت هذا :
فاعلم أنه يجب العمل بكل حديث لا معارض له في هذه الكتب الموجودة ؛ سواء تكرر فيها أو انفرد به أحدها ، وما اختلف منها بجمع بين مختلفاته على وفق القواعد عنهم ( ع ) فيرد المتشابه إلى المحكم والمجمل إلى المفصل والعام إلى الخاص والمطلق إلى المقيد ، ويرجح ما وافق الكتاب والسنة النبوية على غيره ، وما خالف العامة على ما وافقهم وما عمل به القدماء - كالصدوقين والشيخين والسيد المرتضى - كلهم أو أكثر [ هم ] على ما عمل به المتأخرون ، الا أن يظهر - لما عمل به المتأخرون - وجه رجحان ؛ فيعمل بالراجح ، ويقدم ما في « الكتب الأربعة » على غيره عند التعارض ، وما في « الكافي ، ومن لا يحضره الفقيه » على غيرهما ، الا أن يظهر رجحان ذلك الغير فيعمل به وما لم يجر فيه شيء من وجوه الترجيح وبقي على اختلافه يعمل فيه بالاحتياط ان أمكن ، والا فهو مخير في العمل بأيهما شاء من باب التسليم .
هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 195
مساهمون: الشيخ حسين الكركي العاملي
ص١٩٥