تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
إن طريقهم هو السعي في تحصيل الحكم الشرعي من كلام اللّه سبحانه وكلام رسوله وأهل بيته ( ع ) على الوجه المأمور به . والتقليد : هو رجوع العامي إلى العالم بذلك فيما يحتاج إليه من أمور دينه ، وذلك لأنه ليس شيء من الأحكام الشرعية بديهيا ؛ بمعنى أنه لا يحتاج إلى دليل ؛ بل كلها تحتاج إلى السماع من الشارع ، وتسميتها بعضها « 1 » ضروريا مجازا لشهرته ووضوح دليله ، ووضوح الدليل لا يستلزم بداهة المدعى . وأما الأصول الدينية فيها بديهي يكفي فيه أدنى منبه ، والأكثر نظري يصيب الناظر فيه ويخطئ فلذلك لا ينبغي الاعتماد على حكم العقل وحده فيما يحتاج إلى دليل من أمور الدين ؛ بل يجب الرجوع في كل ذلك إلى كلام الأيمة ( ع ) فيؤخذ منه ما يصدق العقل « 2 » من مسائل الأصول ، ويجعل أصل مادة الفكر ، ويؤيد بالبراهين القاطعة ، ويدفع عنه شبهة المخالفين ويؤخذ منه مسائل الفروع ، ويعمل بها من غير نظر ولا تعليل ؛ بل من باب التسليم المحض ؛ لأن العقل وحده لا يكفي في إثبات ما لا بدّ منه من أصول الدين ولا فروعه وإلا لزم تجويز خلو الأرض من معصوم ، وهو باطل عقلا ونقلا ، بل حال العقل مع النقل كحال السراج مع الدهن يستمد منه ويضيء ، فإذا قل عنه مدد الدهن أظلم ، وإن انقطع انطفى نوره ، فبالعقل يتميز حق النقل وباطله ، وبالنقل يشرق نور العقل ويضيء ويقدر على إثبات ما لا يستقل باثباته وتندفع عنه الشبهة المانعة من الاذعان للحق . وروى الكليني من جملة حديث أن ابن السكيت قال لأبي الحسن ( ع )
هامش
( 1 ) - في ( ه‍ ) وتسميته بعضها . ( 2 ) - في الأصل : ما يصدقه ( ر ) .