تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

قاعدة « 17 » الإكراه إن كان ملجئا ، وهو الّذي لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار ،

كالإلقاء من شاهق ، لم يصح معه التكليف لا بالفعل المكره عليه لضرورة وقوعه ولا بضده لامتناعه . والتكليف بالواجب وقوعه والممتنع وقوعه محال ، لاشتراطه بالقدرة ، والقادر هو : إن شاء فعل ، وإن شاء ترك . وإن كان غير ملجئ ، كما لو قال له : إن لم تكفر أو تقتل زيدا وإلا قتلتك ، وعلم أو غلب على ظنه أنه إن لم يفعل وإلا قتله ، فلا يمتنع معه التكليف ، ويدل عليه بقاء تحريم القتل . وردّه المعتزلة « 1 » استنادا إلى اشتراط كون المأمور به بحال يثاب عليه ، والمكره آت بالفعل لداعي الإكراه ، لا لداعي الشرع ، فلا يثاب عليه ؛ ولا يمتنع في نقيضه ، لأنه إذا أتى به كان أبلغ في إجابة داعي الشرع . وقيل : إنه إن أتى به لداعي الشرع صح ، أو لداعي الإكراه فلا « 2 » . وهذا يرجع إلى اعتبار نية الإخلاص في العمل ، فمن فعله لداعي الإكراه فقد فعله لغير اللَّه ، ومن فعله لداعي الشرع فقد أخلص . إذا علمت ذلك فللقاعدة فروع : منها : المكره على فعل مبطلات الصلاة والصوم ، وقد اختلف الأصحاب وغيرهم في فساد العبادة به . ومنشؤه من صدق فعل المفسد اختيارا ، حيث لم يذهب القصد ، لأنه
هامش
( 1 ) المعتمد 1 : 165 ، ونقله عنهم في التمهيد : 120 . ( 2 ) المستصفى 1 : 90 ، المنخول : 32 .