الثانية : مجرور « ربّ » لا يكون إلا نكرة ، فلا يجوز أن يكون ضميرا ، لكونه معرفة . ويجوز أن يعطف على مجرورها مضاف إليه ، ومنه قولهم : ربّ شاة وسخلتها ، وربّ رجل وأبيه ، كذا قال الأخفش « 1 » وغيره « 2 » واختاره أبو حيان ، وعلل بأنه يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل .
وقيل : إنّ ضمير النكرة نكرة أيضا « 3 » ، ونقل ذلك عن سيبويه « 4 » وأشار إليه في التسهيل في الكلام على عدّ المعارف ، حيث عبّر بقوله : ثم ضميرا لغائب السالم عن إبهام « 5 » . وعلى هذا لا يتم ما ذكروه .
إذا عرفت ذلك فمن فروع القاعدة :
ما إذا وقف على أولاده ، فإن أولاد الأولاد لا يدخلون . فلو نصّ عليهم فقال : وعلى أولاد أولادي ، دخلوا وإن كانوا معدومين حال الوقف ، مع أنه لو وقف ابتداء على من يحدث له منهم لم يصح .
ومثله ما لو وقف على مدرسة أو مسجد سيبنيه لم يصح ، فإن قال : على هذه المدرسة أو المسجد وما سأبنيه منهما ، صحّ .
ومنها : إذا وكّله باستيفاء حقوقه وما يجب منها ، ونحو ذلك ، كالتوكيل في بيع ما هو في ملكه وما سيملكه ، وفي صحته وجهان . ولو وكّله في المتجدد ابتداء لم يصح .
وقريب منه ما لو وكّله في تزويج امرأة وطلاقها ، أو شراء عبد وعتقه ، أو استدانة دين وقضائه ، فإنه يصح . كما جزم به العلامة في التذكرة « 6 » ، مع أنه لو
هامش
( 1 ) التسهيل : 148 .
( 2 ) مغني اللبيب 2 : 908 ، شرح الكافية للرضي 2 : 332 .
( 3 ) القائل هو ابن عصفور والزمخشري ، نقله عنهما في شرح التصريح على التوضيح 2 : 4 .
( 4 ) الكتاب 1 : 248 .
( 5 ) التسهيل : 21 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 2 : 117 .