تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فصيّروا مثل كعصف مأكول « 1 » وقيل : حرف مؤكد للتشبيه ، ووجهه أنك تقول في التشبيه : زيد كعمرو ، وزيد مثل عمرو ، فإذا أردت المبالغة قلت : زيد كمثل عمرو . ومثله قول الشاعر :
ليس كمثل الفتى زهير * خلق يوازيه في الفضائل
ويمكن حمله على المعنى الحقيقي ، ويلزم منه نفي المثل مطلقا ، لأنه إذا انتفى مثل المثل ، يلزم انتفاء المثل مطلقا ، لأنه لو تحقق المثل في الجملة يلزم أن يكون اللَّه تعالى مثلا لمثله ، والتقدير أنّ مثل مثله منتف . وأما الكاف في الثناء الوارد بعد قراءة التوحيد ، وهو قوله : كذلك اللَّه ربي « 2 » . فتحتمل الزيادة أيضا ، لأن الموصوف بالصفات المذكورة هو اللَّه لا غيره حتى يشبّه به ، والشيء لا يشبّه بنفسه ، لأن المشبّه به لا بد أن يكون أبلغ في وجه الشبه من المشبه ، والشيء لا يكون أبلغ من نفسه . وتحتمل الأصالة ، بناء على أنّ المقول ما أمر به النبي صلى اللَّه عليه وآله من توحيد اللَّه تعالى ، فقارئ السورة لا يكون موحدا بمجرّد قراءتها ، وإنما هو تال لما أمر به صلى اللَّه عليه وآله في جواب من سأله من المشركين بقولهم : ربك من ذهب أو فضة أو نحاس أو غيرها ، فنزل قوله تعالى : قل يا محمد لهم اللَّه أحد - إلى آخره « 3 » - فإذا قال القارئ : كذلك اللَّه ربي ، فقد وحّد . ويمكن جعلها مؤكدة على هذا التقدير أيضا .
هامش
( 1 ) وصدره « ولعبت طير بهم أبابيل » نسب سيبويه هذا البيت لحميد الأرقط في كتابه 1 : 203 . ( 2 ) الكافي 1 : 91 باب النية حديث 4 ، التهذيب 2 : 126 حديث 481 ، توحيد الصدوق : 284 - 3 ، الوسائل 4 : 754 أبواب القراءة باب 20 حديث 1 ، 2 . ( 3 ) الدر المنثور 6 : 410 ، تفسير النيشابوري 30 : 302 .