الأكثر ، والتقدير : ليس شيء مثله ، إذ لو لم تقدر زائدة صار التقدير : ليس شيء مثل مثله ، فيلزم إثبات المثل ؛ وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل ، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا ، قاله ابن جني « 1 » . ولأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد قالوا : مثلك لا يفعل كذا ، ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته ، ولكنهم إذا نفوه ، عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه .
وقيل : الكاف في الآية غير زائدة « 2 » ، ثم اختلفوا فقيل الزائد « مثل » كما زيدت في
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
« 3 » . قالوا : وإنما زيدت هنا لتفصل الكاف من الضمير ، وقرأ ابن عباس : بما آمنتم به « 4 » .
وقيل : الزائد هو الباء في المفعول المطلق ، أي إيمانا مثل إيمانكم به ، أي باللّه سبحانه ، أو بمحمد ، أو بالقرآن « 5 » .
وقيل : « مثل » للقرآن و « ما » للتوراة ، أي فإن آمنوا بكتابكم كما آمنتم بكتابهم « 6 » .
وقيل في الآية الأولى : إنّ الكاف ومثلا لا زائد فيهما ، ثم اختلفوا فقيل :
مثل بمعنى الذات ، وقيل : بمعنى الصفة « 7 » ، وقيل : الكاف اسم مؤكد بمثل « 8 » كما عكس ذلك من قال :
هامش
( 1 ) الخصائص 2 : 284 . وكذا نقله عنه في مغني اللبيب 1 : 238 .
( 2 ) جامع البيان لابن جرير الطبري 25 : 9 .
( 3 ) البقرة : 137 .
( 4 ) تفسير التبيان 1 : 484 .
( 5 ) إملاء ما منّ به الرحمن 1 : 39 ، تفسير التبيان 1 : 483 .
( 6 ) الكشاف 4 : 213 .
( 7 ) الكشاف 4 : 213 - 215 .
( 8 ) الكشاف 4 : 215 .