أجل حب المال لبخيل ، وقوله تعالى
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ
« 1 » .
إذا تقرر ذلك فيتفرع عليه فروع كثيرة :
منها : الخلاف الواقع في عقر الأمة الزانية بغير إذن مولاها ، هل يستحقه مولاها على الواطئ ؟ فقيل : لا « 2 » ، لعموم قوله صلى اللَّه عليه وآله « لا مهر لبغي » . وهذه بغية . والحق ثبوته ، لأنه عوض منفعة مملوكة للغير ، مستوفاة بغير إذنه ، متقومة بالمال ؛ ولا دلالة في الخبر على نفيه من وجهين :
أحدهما : من جهة اللام ، فإنه إما للملك ، أو الاختصاص ، أو الاستحقاق ، والكل منتف عن الأمة ، لأنها لا تملك ، ولا تستحق ، ولا تختص ، وإنما المتصف بأحدها مولاها ، فلا ينافي ذلك اختصاصه واستحقاقه وملكه ؛ والخبر إنما يدل على حكم الحرة البغي ، لما ذكرناه من قبولها لأحد الثلاثة . وليس اختصاص الأمة بالمهر على حد اختصاص العبد بالجبة ، والفرس بالسرج ، إذ لا تعلّق للأمة به أصلا ولا مطالبة ، ولا يجوز أداؤه إليها ، ولا مدخل ليدها فيه ، بخلاف ما ذكر من الأمثلة .
والثاني : من جهة قوله « مهر » فإنه مختص بالحرة اصطلاحا ، وأما عوض وطء الأمة ، فلا يطلق عليه اصطلاحا اسم المهر ، وإنما يطلق عليه العقر أو العشر أو نصفه أو نحو ذلك ، ومن ثم سميت الحرة مهيرة .
ومن الفروع الشهيرة : لو تزوجها على أنها بنت مهيرة ، فظهرت بنت أمة ، والمهيرة فعيلة بمعنى المفعول ، أي الممهورة .
ومنها : لو قال : له عندي شيء ، ثم فسّره بالخمر والخنزير ، فإن كان المقرّ له كافرا يمكن تملكه لهما ، قبل التفسير بهما ، وإن كان مسلما قيل : لا يقبل ،
هامش
( 1 ) النحل : 44 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 22 ، إيضاح الفوائد 3 : 141 .