مسألة : صلاحية كون الشيء جوابا لسؤال مغلّبة على الظن أنه جواب ،
كقول الأعرابي : واقعت أهلي يا رسول اللَّه ، فقال : « أعتق رقبة » « 1 » . وهذا من قياس الإيماء كما تقدم .
وللمسألة فروع :
منها : ما إذا قالت له زوجته واسمها فاطمة : طلّقني ، فقال : فاطمة طالق ، ثم قال : نويت فاطمة أخرى ، طلّقت الملتمسة على أحد الوجهين ، ولا يقبل قوله ، لدلالة الحال . بخلاف ما لو قال ابتداء : طلقت فاطمة ، ثم قال :
نويت أخرى .
ومنها : لو قيل له : كلّم زيدا اليوم ، فقال : واللَّه لا كلمته ، فمقتضى الجواب الحلف على ترك كلامه اليوم ، وإطلاقه يقتضي الأبد . هذا إذا لم ينو شيئا ، وإلا تعيّن ما نواه . ولعل العمل بالتأبيد هنا مع الإطلاق أقوى .
ومنها : إذا قالت له زوجته : إذا قلت لك طلقني ما تقول ؟ فقال ، أقول :
أنت طالق . فقيل : لا يقع الطلاق عليه ظاهرا ، لأنه إخبار عما يفعل في المستقبل « 2 » ، عملا بالجواب المطابق للسؤال ؛ إلا أن يقصد غيره ، وهو طلاقها المنجز ، فتطلق .
مسألة : التعليل بالمظنة صحيح عند مجوّزي التعليل المستنبط ، كتعليل جواز القصر وغيره من الرخص بالسفر الّذي هو مظنة للمشقة ،
وهو قريب من اختلاف النحاة في حد الضرورة المجوّزة في الشعر ما يمنع في غيره .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 41 كتاب الصوم ، صحيح مسلم 2 : 481 باب تغليظ تحريم الجماع في رمضان حديث 111 ، سنن ابن ماجة 1 : 534 حديث 1671 .
( 2 ) نقله عن الرافعي في التمهيد : 476 .