فإن لم يكن مناسبا ، فالمختار عند الآمدي وابن الحاجب وجماعة أنه لا يفيدها « 1 » . واختار البيضاوي عكسه « 2 » ، واستدل عليه بأن قول القائل : أهن العالم وأكرم الجاهل مستقبح ، مع أنّ ذلك قد يحسن لمعنى آخر ، فدل على أنه لفهم التعليل . فإن كان الترتيب بالفاء أفاد العلية ، سواء دخلت على الحكم ، كقوله تعالى
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 3 » وقول الراوي : زنى ماعز فرجم « 4 » ، أو على الوصف ، كقوله صلى اللَّه عليه وآله « لا تقربوه طيبا ، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا » « 5 » .
إذا تقرّر ذلك فمن فروع المسألة :
ما إذا سمع مؤذنا بعد مؤذن ، فأصح الوجهين استحباب حكاية الجميع ، لقوله في الحديث : « إذا سمعتم المؤذن » « 6 » وهو متحقق فيهما ، إلا أنّ الأول متأكد الاستحباب .
ومنها : إذا لم يسمع بعض الفصول ، فالمتجه أن يجيب فيه ، لقوله في الحديث : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول » ولم يقل : فقولوا مثل ما تسمعون .
هامش
( 1 ) الإحكام 3 : 285 ، منتهى الوصول : 133 .
( 2 ) منهاج الأصول ( نهاية السؤل ) 4 : 63 ، منهاج الأصول ( الابتهاج ) : 227
( 3 ) المائدة : 38 .
( 4 ) صحيح مسلم 3 : 527 كتاب الحدود حديث 18 .
( 5 ) صحيح مسلم 3 : 39 كتاب الحج حديث 103 ، سنن ابن ماجة 2 : 1030 حديث 3084 ، سنن النسائي 5 : 196 كتاب المناسك باب كم يكفن المحرم .
( 6 ) صحيح البخاري 1 : 159 باب ما يقول إذا سمع المنادي ، صحيح مسلم 1 : 367 كتاب الصلاة حديث 384 ، سنن ابن ماجة 1 : 238 حديث 720 ، سنن النسائي 2 : 25 باب الصلاة على النبي بعد الأذان .