حكاية عن نوح
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 1 » ونحو ذلك مما ورد في الأخبار والدعوات وهو كثير ، فإنه ورد بصيغة الفعل في سياق الإثبات ، وذلك لا يقتضي العموم ، لأن الأفعال نكرات ؛ ولجواز قصد معهود خاص ، وهو أهل زمانه .
ومنها : ما لو أوصى للفقراء ونحوهم ، أو فقراء بلد . فإن كانوا منحصرين وجب صرفه إليهم أجمع ، عملا بالعموم مع إمكانه .
وإن كانوا غير منحصرين صرف إلى ثلاثة فصاعدا ، لأن العموم غير مراد ، فيحمل على الجميع . والمروي صرفه إلى من بالبلد منهم وإن زادوا عن ثلاثة « 2 » .
ومنها : لو حلف على معدود كالمساكين ، فإن كانت يمينه على الإثبات ، لم يبرّ إلا بثلاثة ، اعتبارا بأقل الجمع كما قلناه ؛ وإن كانت على النفي ، حنث بالواحد ، اعتبارا بأقل العدد .
والفرق : أنّ نفي الجميع ممكن ، وإثبات الجميع متعذّر ، فاعتبر أقل الجمع في الإثبات ، وأقل العدد في النفي .
ومنها : لو حلف ليصومنّ الأيام ، فيحتمل حمله على أيام العمر لإمكانه ؛ وعلى ثلاثة ، نظرا إلى عدم الانحصار عادة كما سلف .
فائدة : إذا احتمل كون « أل » للعهد ، وكونها لغيره ، كالجنس أو العموم ، حملت على العهد ،
لأصالة البراءة من الزائد ، ولأن تقدّمه قرينة مرشدة إليه .
هامش
( 1 ) نوح : 28 .
( 2 ) الكافي 7 : 38 باب ما يجوز من الوقف . حديث 37 ، الفقيه 4 : 240 حديث 5574 ، التهذيب 9 : 133 حديث 563 ، الوسائل 13 : 308 أحكام الوقوف باب 8 .