تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أيضا ، وهو مذهب « سيبويه » وممن نقله عنه أبو حيّان في الكلام على حروف الجر « 1 » ونقله من الأصوليين إمام الحرمين في « البرهان » في الكلام على معاني الحروف « 2 » ، لكنها ظاهرة في العموم ، لا نصّ فيه . قال الجويني : ولهذا نصّ سيبويه على جواز مخالفته ، فيقول : ما فيها رجل بل رجلان ، كما يعدل عن الظاهر ، فيقول : جاء الرّجال إلا زيدا « 3 » . وذهب المبرد إلى أنها ليست للعموم « 4 » ، وتبعه عليه الجرجاني في أول « شرح الإيضاح » « 5 » والزمخشري في تفسير قوله تعالى
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ *
وقوله
ما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ *
« 6 » . نعم ، يستثني مما ذكرناه : سلب الحكم عن العموم ، كقولنا : ما كل عدد زوجا ، فإن هذا ليس من باب عموم السلب ، أي ليس حكما بالسلب على كل فرد ، وإلا لم يكن في العدد زوج ، بل المقصود به إبطال قول من قال : إنّ كل عدد زوج ، فأبطل السامع ما ادعاه من العموم . إذا تقرر ذلك فمن فروع القاعدة : ما إذا قال المدعي : ليس لي بينة حاضرة ، فحلف المدعى عليه ، ثم جاء المدعي ببينة ، فإنها تسمع . ولو قال : ليس لي بينة حاضرة ولا غائبة ، فوجهان ، أجودهما السماع ، لأنه قد لا يعرفها أو ينساها . وإن قال : لا بينة لي ، واقتصر - وهي مسألتنا - فالأقوى أنه كالقسم الثاني ، ففيه الوجهان . ومنها : أنه قد تقرر أنّ اسم « لا » إذا كان مبنيا على الفتح ، كان نصا في
هامش
( 1 ) كما في التمهيد : 319 . ( 2 ) هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد : 319 . ( 3 ) هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد : 319 . ( 4 ) هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد : 319 . ( 5 ) هذه الأقوال نقلها الأسنوي في التمهيد : 319 . ( 6 ) الكشاف 2 : 113 .