تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وكذلك لو قلنا إنه للخصوص ، لأنه أحدث له وضعا آخر . وإن أطلق عارفا بمدلوله بني على أنه للعموم أم لا ؟ وهذه المسألة وقعت ببغداد في سنة تسع وعشرين وأربعمائة ؛ لما استولى الملك الملقب بجلال الدولة ، أحد ملوك الديلم على بغداد ، وكانوا متسلطين على الخلفاء العباسيين ، فزيد في ألقابه شاهان شاه « 1 » الأعظم ملك الملوك ، وخطب له بذلك على المنبر ، فجرى في ذلك ما أحوج إلى استفتاء علماء بغداد في جواز ذلك ، فاختلفوا فيه ، وأفتى الأكثر بالجواز ؛ وجرى بينهم في ذلك مباحث ورسائل نقضا وجوابا . وكان من حجة المحرم : ما روي عن النبي صلى اللَّه عليه وآله أنه قال : « إنّ أخنع اسم عند اللَّه تعالى رجل يسمى ملك الأملاك « 2 » » وفي رواية : « أخنى » وفي رواية : « أغيظ رجل عند اللَّه تعالى يوم القيامة وأخبثه رجل كان يسمى ملك الملوك ، لا ملك إلا اللَّه تعالى » رواه البخاري ومسلم إلا الأخيرة ، فإنها لمسلم « 3 » . وأخنع وأخنى بالخاء المعجمة والنون ومعناهما : أذل وأوضع وأرذل . ومنها : جواز الدعاء للمؤمنين والمؤمنات بمغفرة جميع الذنوب ، أو بعدم دخولهم النار . فقيل : يحرم ذلك ، لأنا نقطع بإخبار اللَّه تعالى وإخبار الرسول أنّ منهم من يدخل النار « 4 » . وأما الدعاء بالمغفرة في قوله تعالى
هامش
( 1 ) كذا ، وفي هامش « د » : شاهنشاه . وهو الأصوب . ( 2 ) في « م » : الملوك . ( 3 ) صحيح البخاري 8 : 56 باب أبغض الأسماء ، صحيح مسلم 4 : 355 باب تحريم التسمي بملك الأملاك حديث 2143 . ( 4 ) الفروق للقرافي 4 : 281 .