الباب الثالث في الأوامر والنواهي
وفيه فصلان
الفصل الأول في الأوامر
مقدمة : لفظ « الأمر » وما يصرف منه - كأمرت زيدا بكذا ،
وقول الصحابي :
أمرنا ، أو أمرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بكذا - حقيقة في القول الدال بالوضع على طلب الفعل ، فالطلب بالإشارة والقرائن المفهمة لا يكون أمرا حقيقة .
واحترز « بالوضع » عن قول القائل : أوجبت عليك ، أو أنا طالبه منك وإن تركته عاقبتك ، فإنه خبر عن الأمر ، وليس بأمر .
ودخل في إطلاق « الطلب » الإيجاب والندب ، بخلاف صيغة افعل ، فإنها حقيقة في الإيجاب خاصة ، كما سيأتي . فتفطّن لذلك ، وربما اشتبه على كثير . وجميع ما ذكر في الأمر يأتي في النهي .
واشترط بعضهم مع ذلك العلو ، بأن يكون الطالب أعلى مرتبة من المطلوب منه « 1 » ، وآخرون الاستعلاء « 2 » ، وهو الغلظة ورفع الصوت
هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 35 .
( 2 ) المعتمد 1 : 43 ، الإحكام للآمدي 2 : 158 ، منتهى الوصول : 65 .