مخصص قطعا أو ظاهرا هنا .
والالتفات إلى أن مقتضى الأصل عدم صحة الضمان في الموضعين ، لكونه ضمان ما لم يجب ، لكن ترك العمل به في الصورة الأولى ، لما في تسويغة من المصلحة الظاهرة الراجحة ، فتبقى الثانية على الأصل لعرائها عن هذه الفائدة ، وهو المعتمد .
واعلم أن هذا التردد ضعيف جدا ، لما فيه من مخالفة الاجماع الذي نقله الشيخ في المبسوط ، والاستدلال الذي ذكرناه على جواز الضمان ضعيف ، إذ العموم لا ينهض معارضا للاجماع .
قال رحمه اللّه في النظر الثالث في الجناية على الأطراف : وفي الحاجبين خمسمائة دينار ، وفي كل واحد نصف ذلك ، وما أصيب منه فعلى الحساب ، وفي الأهداب تردد ، قال في المبسوط والخلاف : الدية ان لم ينبت ، وفيها مع الأجفان ديتان . والأقرب السقوط حالة الانضمام والأرش حالة الانفراد .
أقول : منشؤه : النظر إلى عموم قولهم عليهم السّلام « كل ما في الجسد منه اثنان ففيه الدية ، وكل ما في الجسد منه أربعة ففيه الدية » ولا شك أن الأهداب في الجسد أربعة ، فتجب فيها الدية أرباعا ، وهو خيرة الشيخ في المبسوط والخلاف ، محتجا باجماع الفرقة وأخبارهم .
والالتفات إلى أن أصل البراءة ينفي التقدير مطلقا ، ترك العمل به في بعض الصور ، للنص ، والاجماع ، فيبقى الباقي على أصله ، وهو خيره المتأخر ، فإنه قال بعد أن أورد كلام الشيخ في المبسوط : والذي يقتضيه مذهبنا أن الأهداب - وهو الشعر النابت على الجفن - لا دية فيه مقدرة ، لان الأصحاب لم يقدروا في السعر مقدار الا في شعر الرأس واللحية والحاجبين ، فالحاق غيرها بها قياس ، وهو باطل عندنا .
إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 189
مساهمون: سيد مهدى رجائى
ص١٨٩