تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيضاح ترددات الشرائع — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ولما « 1 » يعلم ، فالضمان على الحافر . أقول : انما أتى هنا بلفظة « لما » دون « لم » لأنها تفيد انتفاء الفعل ممتدا إلى وقت حديثك به ، قال تعالى «
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
» « 2 » ومعناه : انهم كانوا غير مؤمنين إلى وقت الاخبار عنهم ، بخلاف « لم » فإنها انما يفيد انتفاء الفعل الماضي خاصة . فمعنى قولنا « ولما يعلم » أي : ان الجهل بذلك مستمر إلى حين الدفع ، وليس ذلك صريحا مع « لم » فلهذا أتى ب « لما » وهذا فرق حسن ذكره بعض النحاة . قال رحمه اللّه : ولو قال : ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه ، ضمن دفعا لضرورة الخوف . ولو لم يكن خوف فقال : ألقه وعلي ضمانه ، ففي الضمان تردد أقربه أنه لا يضمن . أقول : هنا مسألتان : أما الأولى ، فلا خلاف بيننا في صحة الضمان فيها ولزومه لما فيه من المصلحة المطلوبة للعقلاء ، وهي دفع خوف الغرق عن النفس ، وعليه فقهاء الجمهور الا أبا ثور قال الشيخ في الخلاف : وأبو ثور شاذ لا يعتد به . وأما الثانية فقد ادعى الشيخ في المبسوط الاجماع على بطلان الضمان فيها وهو موافق للمذهب ، لأنه ضمان ما لم يجب . والمصنف تردد في ذلك ، ومنشؤه : النظر إلى أن هذا الضمان عقد ، فيجب الوفاء به . أما الصغرى ففرضية ، إذ التقدير أن الضامن أوجد الايجاب ، أعني : صيغة الضمان والملقى رضي به ، ولا شك في أن العقد اسم للايجاب والقبول . وأما الكبرى فلقوله تعالى «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
» « 3 » وهو عام إلا فيما خصه الدليل ، ولا
هامش
( 1 ) في الشرائع المطبوع : ولم . ( 2 ) سورة الحجرات : 14 . ( 3 ) سورة المائدة : 1 .