أقول : منشؤه : النظر إلى وجود الحرية المبيحة للأربع في الصورتين ، فيكون له اختيار الأربع جميعا في الصورة الأولى ، عملا بالمقتضي .
والالتفات إلى أن الاعتبار بحال ثبوت الاختيار ، والاختيار انما ثبت له حال العبودية ، فإذا أعتق لم يتغير قدر ما ثبت له بعتقه ، كما أنه لو أسلم الحر موسرا وعنده أربع زوجات إماء ، فلم يتخير حتى أعسر ، لم يكن له أن يختار واحدة منهن ، اعتبارا بحال ثبوت الاختيار .
ولو كان معسرا حين أسلم معه ، فأيسر بعد ذلك ، كان له أن يختار واحدة ، اعتبارا بحال ثبوت الاختيار ، ولا ينظر إلى تغير الحال فيما بعد ، وهو اختيار الشيخ محتجا بعين هذا الدليل .
فإذا تقرر هذا ، فله اختيار أي الاثنتين شاء السابقتين على عتقه ، أو المتأخر عنه ، وله أن يتزوج بأخريين ، أو يستأنف العقد على الاثنتين اللاحقتين .
[ اختلاف الدين فسخ لا طلاق ]
قال رحمه اللّه : اختلاف الدين فسخ لا طلاق - إلى قوله : ولو كان المهر فاسدا ، وجب به مهر المثل مع الدخول ، وقبله نصفه ان كان الفسخ من الرجل .
ولو لم يسم مهرا والحال هذه ، كان لها المتعة كالمطلقة ، وفيه تردد .
أقول : منشؤه : النظر إلى أن ارتداد الزوج قبل الدخول فسخ ، حصل قبل الدخول فأشبه الطلاق ، فتجب لها المتعة ، كالمطلقة التي لم يسم لها مهرا صحيحا ولا فاسدا ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط « 1 » .
والالتفات إلى أصالة براءة الذمة ، ولان حملها على المطلقة قياس ، وهو عندنا باطل ، فلا يجب لها شيء . ويحتمل وجوب نصف مهر المثل . أما لو حصل الارتداد بعد الدخول ولم يسم لها مهرا وجب مهر المثل قطعا .
[ في نكاح الشغار ]
قال رحمه اللّه : نكاح الشغار باطل ، وهو أن تتزوج امرأتان برجلين على أن
هامش
( 1 ) المبسوط 4 / 225 .