[ في حكم ما إذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها ]
قال رحمه اللّه : إذا دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها ، حرم عليه وطؤها ولم تخرج من حباله ، ولو لم يفضها لم يحرم على الأصح .
أقول : ظاهر كلام الشيخ في النهاية « 1 » يقتضي التحريم مطلقا ، سواء حصل الافضاء بالدخول أو لم يحصل ، وهو ظاهر كلام المتأخر ، ولعله اعتماد على رواية سهل بن زياد عن يعقوب بن يزيد عن بعض أصحابنا قال : إذا خطب الرجل المرأة ، فدخل بها قبل أن يبلغ تسع سنين فرق بينهما ولا تحل له أبدا « 2 » .
لكن الرواية ضعيفة ، وسهل ضعيف ، وهي مع ذلك معارضة بالأصل وعمومات الآيات الدالة على إباحة الزوجات والمشهور من الروايات ، فهي اذن ساقطة .
والمراد بالتفريق في الخبر تحريم الوطي لا فسخ العقد ، ولا تحريم امساكها زوجة . وهذا التفسير ذكره المتأخر في تفسير كلام النهاية ، وهو حسن .
[ من زنا بامرأة لم تحرم عليه نكاحها ]
قال رحمه اللّه : من زنا بامرأة لم تحرم عليه نكاحها ، وكذا لو كانت مشهورة بالزنا ، وكذا لو زنت امرأته وان أصرت ، على الأصح .
أقول : لا خلاف أن مع عدم الاصرار لا تحرم الزوجة . وانما الخلاف لو حصل الاصرار ، فذهب الشيخ وأتباعه والمتأخر إلى أنها لا تحرم ، عملا باصالة الإباحة ، تمسكا بعموم الآية . وقال المفيد : يحرم امساكها مع الاصرار ، الا أن تظهر التوبة ، وأطلق سلار القول بالتحريم .
[ لو أسلم وعنده أربع حرائر ]
قال رحمه اللّه : لو أسلم وعنده أربع حرائر وثنيات ، فأسلم معه اثنتان ، ثم اعتق ولحق به من بقي ، لم يزد على اختيار اثنتين ، لأنه كمال العدد المحلل له ، ولو أسلمن [ كلهن ] ثم أعتق ثم أسلم ، أو أسلمن بعد عتقه واسلامه في العدة ، ثبت نكاحه عليهن ، لاتصافه بالحرية المبيحة للأربع ، وفي الفرق اشكال .
هامش
( 1 ) النهاية ص 453 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 / 312 ، ح 50 .