القضاء والكفارة .
وحكى في المبسوط « 1 » عن بعض الأصحاب ايجاب القضاء فحسب ، وهو فتوى الشيخ المفيد قدس اللّه روحه ، عملا بأصالة البراءة ، وظاهر كلام أبي الصلاح واختاره ابن إدريس مع تعمد الكون من غير ضرورة ، وفي أخبارنا ما يدل على الجواز . والأقرب عند المصنف قول الشيخ .
لنا - أنه أوصل إلى جوفه بفمه ما ينافي الصوم ، فكان مفسدا له . أما الصغرى فظاهرة ، إذ ايصال الغبار إلى الحلق مناف للامساك ضرورة . وأما الكبرى فاجماعية ، وخلاف المرتضى غير معتبر لرجوعه عنه .
ويؤيده رواية سليمان بن حفص المروزي قال : سمعته يقول : إذا شم الصائم رائحة غليظة أو كنس بينا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين ، فان ذلك له فطر ، مثل الاكل والشرب والنكاح « 2 » .
وفيه ضعف ، والرواية مقطوعة ، والاجماع انما انعقد على فساد ما يسمى مأكولا معتادا كان أو غيره ، كالحصى والبرد ، أو مشروبا كذلك لا مطلقا .
قال رحمه اللّه : وعن البقاء على الجنابة عامدا حتى يطلع الفجر من غير ضرورة ، على الأشهر .
أقول : لا خلاف بين الأصحاب أن البقاء على ذلك محرم ، وانما الخلاف في أنه هل يوجب القضاء فحسب ، أم القضاء والكفارة ؟ فذهب أكثر الأصحاب إلى الثاني ، وذهب ابن أبي عقيل إلى الأول ، عملا بأصالة براءة الذمة من الكفارة .
واختار ابن بابويه في المقنع « 3 » ، ان لا قضاء ولا كفارة ، عملا بأصالة البراءة
هامش
( 1 ) المبسوط 1 / 271 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 4 / 214 ، ح 28 .
( 3 ) المقنع ص 60 .